المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: في منزلة بين المنزلتين. (1)
لذلك فإن الشيخ اطفيش يعتبر أن الإيمان هو التصديق، أي أن يصدّق مخرج الإنسان مخبره، فلا يأتي بأعمال
تناقض إيمانه. (2)
والإيمان عند الإِبَاضِيَّة يزيد ويضعف ولا ينقص، لأنَّ نقصانه فساد وانتفاء، وهو ما اعتبره مورينو موضوع نقاش
وخلاف داخلي في المذهب الإباضي.
والمصير الأخروي للمؤمن الموفي هو ما وعد الله به سبحانه وتعالى وهي جنات عدن.
المطلب الثاني: مفهوم الكفر الكفر في اللُّغة
هو الستر والتغطية، والكافر: الليل، وفي الصحاح الليل المظلم لأنه يستر بظلمته كل شيء. (3) وهو الجحود لقوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَ الله عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (آل عمران، 115). أولا: الكفر اصطلاحا:
هو جميع ما يستلزم عقاب الله من الإتيان بالمحرَّمات دون ندم أو توبة بعدها في الدُّنيا، أو ترك أوامر الله من عبادات وغيرها، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ
?
الْعَالَمِينَ (آل عمران (97) ومن كفر بمعنى من لم يأتمر بأوامر الله بالذهاب إلى الحج مع توفر شروطه، ومات على
هذه الحال، فهو بمثابة الكافر.
والكفر عند الإباضِيَّة ليس على طريقة واحدة وكما يطلق عليه كفر دون كفر، ومنه نوعان عند الإباضية، كفر النعمة، وكفر الشرك، ومن هذا الوجه كان مصدر إشكال للإِبَاضِيَّة مع الفرق الأخرى، خاصة إذا أطلق الكفر دون بيان نوعه، وهذا ناتج من عدم الوقوف على التمييز الاصطلاح ثانيا: كفر النعمة:
(4)
ورد في لسان العرب كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا، والكُفْرُ كُفْرُ النِّعمة، وهو نقيض الشكر، والكُفْرُ جُحود النعمة، وهو ضد الشكر، وقوله تعالى: إنا بكل كافرون (القصص، 48) أَي جاحدون، وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها، جَحَدَها وسَتَرها، وكافَرَه حَقَّهُ جَحَدَه، ورجل مُكَفَّر، مجحود النعمة مع
(1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 9. (2) مصطفى بن الناصر وينتن، آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقديَّة،
281
ص
(3) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 9%83%D 9%81%D 8%B 1 (201716:30/10/19)
(4) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 508/ 2.
332