المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: إحسانه (1)
ومنه قوله تعالى: قال هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} (سورة النمل، 41)، وقال: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله (سورة النَّحل (112) من خلال الآية الكريمة و تعريف صاحب اللسان، يتبين أنَّ الكفر يطلق أحيانا على الإنسان الجاحد لنعم الله، وهذا هو مقصد الإِبَاضِيَّة من تفريق الكفر، فهم يعتبرون أنَّ المؤمن الذي يعيش في نعم الله، فإنَّ معرفته والاعتراف بفضله ثم طاعته من باب الوفاء، فطاعته لأنه أنعم عليه، ولكن عصيانه هو جحود وعدم اعتراف بنعمه.
ومقترف الكبائر عند الإباضية من أصحاب الشعير إذا لم يتب قبل الموت، وهذا ما ذهب إليه كُوبَرلي فهو يعتقد أنَّ الإِبَاضِيَّة يقولون إنَّ صاحب الكبيرة سقط في عقاب الله ووعيده وعذابه الذي سيناله إذا لم يتب ويعلن
ندمه. (2)
ويعتبر فَانْ أنْ أنَّ إطلاق كفر النعمة لم يكن خاصا بالإباضية ففي الكتابات الزيدية نجد استعمالا لهذا المصطلح، لكن الإشكال القائم، من الذي وظف هذا الاصطلاح لأوّل مرّة. (3)
ويطلق الإباضية أحيانا الفسق مكان مصطلح كفر النعمة، وذلك راجع إلى أنَّ منتهاهما واحد، والفسق هو الخروج من الإيمان، ولا يكون إلا بانتهاك المحرمات، أو التقاعس عن الواجبات، لقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارِ} السَّجدة (20) وقوله تعالى في الكفَّار النَّارِ وَعَدَهَا اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا، الحج (72) ثبت أنَّ مآلهما، واحد وبالتالي قد يُطلق لفظ الفاسق ويراد به كافر كفر نعمة. وقد يكون كفر النعمة أحيانا مرادفا للنفاق، ولذلك يقول ويلكِنْسُون أحيانا يقسّم الإِبَاضِيَّة النَّاس إلى ثلاثة: مؤمن مطيع، مشرك منكر، ومنافق مرتكب للكبائر. (4) بينما فَانْ أَن يعتبر أنَّ المنافق كافرا لأنَّه يرفض تعليمات الله رغم إيمانه (5) والإيمان لا يتجزأ عند الإِبَاضِيَّة فهو
قول وعمل.
ويذهب كُوبَرْلي أنَّه بِالنِّسْبَة للإِبَاضِيَّة يُعتبر المنافق أكبر خطورة من الكافر، فالكافر كفره ظاهر واضح، أمَّا المنافق فهو مؤمن لكن يقترف الكبائر، التي لا يمكن أن تصدر من مؤمن.)
(1) http://wiki.dorar-aliraq.net/lisan-alarab/%D 9%83%D 9%81%D 8%B 1 (17:00 2017/02/15)
(2)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، p 18
(3)
جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 375/ 1. (4) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 196.
(5) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 1/ 347.
(6) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 18.
333