المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
ثالثا التفاق:
ذهب صاحب لسان العرب إلى أنَّ النِّفاق هو الدُّخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر " (1) أما في الاصطلاح، فقد فسَّره أهل العلم بمعنى اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القول والعمل. (2) فأخذ النفاق مكان كفر النعمة لتساويهما، ذلك أنَّ الإنسان ظاهره لا يطابق مخبأه، وهذه من صفات المنافقين، ويصفهم الله أنَّهم ليسوا بمؤمنين ولا بمشركين مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَهُؤُلَاءِ النِّساء،
(143
ويُبدي فَانْ أَن ملاحظة مهمَّة في تداخل الشرك مع النّفاق وكذلك مع الإيمان، باعتبار أن المنافق موحد لكنه لا يأتي بالأعمال فيقول: "وفي الواقع أنه وقع شل داخل المدرسة الإِبَاضِيَّة، كيف يمكن تصور نفاق دون شرك؟ أي المنافق فيه بعض من الشرك، وبعض من الإيمان، فالمنافق مؤمن بالله أي موحد لكن غير موفّ بالأعمال، وهو مشرك إذا كان نفاقه في عقيدته فهو مشرك في الخفاء مؤمن في الظاهر، ولذلك نجد معاصرين يتحدثون عن الشرك
الجزئي
(3) "
كذلك
وتعتبر باتريسيا كرون أنَّ هذا التّصنيف المتعلّق بالمساواة بين الفسق والكفر والنفاق كان سائدا في ذلك الوقت، ولم يكن بدعا خاصاً بالإِبَاضِيَّة، فالعاصي أحيانا يوصف بالفسق وأحيانا بالنّفاق، وأحيانا أخرى بالكفر، ولكن يُراد به كفر النعمة.
فالمصطلحات تذكر على حسب السياق فكما ذكر فَانْ أَسْ أَنَّ الرَّسول قد أطلق اسم المشركين على
الوثنيين، نجد أنّ أبا عبيدة مسلم قد أطلق اسم مسلم على نصراني لم يبلغه الإسلام. (4)
ويُعرف الفسق أيضا أنَّه "العصيان والترك لأمر الله عزّ وجل والخروج عن طريق الحق وعن الدين"، (5) ويطلق أيضا على الفجور والخروج عن أمر الله قال الله تعالى: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف، 50)، أي خرج عن طاعته. ويذهب ويلكِنْسُون أنَّ الإِبَاضِيَّة انقسموا في مفهوم الفسق والنفاق تحت تأثيرات خارجية في البصرة، إلا أنهم
قد وظفوا مصطلح كفر النعمة في وقت مبكر، وذلك ظاهر في وثيقة عبد الله بن إباض.)
(6)
(1) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 8%A 7%D 9%84%D 9%86%D 9%81%D 8%A 7%D 09%82 ،2017/10/19)
(15:00
(2) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 515/ 2.
(3)
جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 350/ 2.
(4) المصدر السابق، ص 350/ 2.
(5) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 8%A 7%D 9%84%D 9%81%D 8%B 3%D 9%82 (14:00 2017/10/21)
(6) جون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكّر في عُمان، ص 277،198.
334