المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

أمَّا النّفاق فلم يكن كذلك فقد لحق في فترة متأخّرة، إلا أنَّ كرون عقبت أنَّه لابد من التثبت في مسألة النفاق فقد تكون لها استعمالات مبكرة.

وعند أهل السنة والجماعة يحافظ العاصي الذي أتى بالكبائر على مسمَّى الإيمان، ولو لم يتب، ولا يكون هذا سببا لحرمانه الجنَّة، ويتَّفق الإِبَاضِيَّة مع أهل السُّنة في الحكم على العاصي على أنَّه لا يُقتل ولا تُؤخذ أمواله، فيتبيَّن أنَّ الخلاف لفظي يما يتعلق بأحكام الدُّنيا، إلا أنَّ المصير الأخروي فيه خلاف بين الطرفين.

بوضوح

بينما اعتبر المعتزلة مرتكب الكبيرة في المنزلة بين المنزلتين أي في منزلة الفسق، وهي منزلة بين الإيمان والنفاق، فمرتكب الكبيرة ليس مؤمنا ولا منافقا بل هو فاسق، ولكن حكمه كحكم الإِبَاضِيَّة في الكافر كفر نعمة، ومن هنا يتبين أنَّ الخلاف لفظى أيضا.

وفي خلاف الإباضية مع الأزارقة في اعتبار العصاة مشركين، كان ردُّ الإِبَاضِيَّة في هذا عمليّاً، حَيْثُ كانت القطيعة بين الطرفين في اجتماع صومعة البصرة. (1)

بالكفر.

رابعا / كفر الشرك:

يعرف صاحب لسان العرب الشرك بقوله: أَشرك بالله جعل له شريكاً في ملكه، ووصف الجوهري الشرك

وقال ابن عباس في قوله تعالى والذين هم مشركون معناه الذين هم صاروا مشركين بطاعتهم للشَّيطان، وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأشركوا بالشَّيطان، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مُشركين. (2) والشرك في الاصطلاحعلى نوعين:

1. شرك الجحود:

وهو انكار وجود الله، وجحد المعرفة به كمذهب أهل الدَّهر، ويُصنف فيه إنكار الرُّسل أو صفة من صفات

الله أو فعله.

2. شرك المساواة:

هو أن يجعل الله شريكا، وذلك بعبادة غير الله.

ويذهب ويلكنسون من خلال هود بن محكّم الهواري أنَّ الإِبَاضِيَّة يطلقون كفر الشرك على أهل الكتاب أما

كفر النعمة فيطلق على أهل الإقرار

(1) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 522/ 2.

(2) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 8%AC%D 8%AD%D 9%88%D 8%AF(14:30 ،2017/10/21)

(3) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 198، وقد أورد

335