المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

ما يتعلَّق بالأعمال، أي أنَّ الإنسان يعتقد ويقر، لكن يخون في الأعمال، وهو كذلك ردُّ على المرجئة الذين يعتقدون

بأن لا منزلة بين الشّرك والإيمان، وجعلوا الإيمان كلّه توحيداً.

والإباضية يرفضون قول واصل بن عطاء بأنَّ المنزلة بين المنزلتين هى الفسق (1) فالكفر والفسق سيان عند الإِبَاضِيَّة، وهي وصف لصاحب الكبيرة إذا لم يتب، يصف الله سبحانه وتعالى الشيطان الذي خرج عن طاعته بقوله: إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف، 50)، وقد ساوى بينهما تيبغُورين لأنَّ مصيرهما واحد "وكل اسم لا يدخل النار إلا به هو اسم لبدن الكافر " (2) قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُية (السجدة، 20)، وقال في الكافرين النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (الحج، 72).

المطلب الرابع: لا منزلة بين المنزلتين:

وهذا بخلاف ما يتعلق بالمنزلة بين الإيمان والكفر أو بين الإيمان والشرك فلا منزلة بينهما قال تعالى: انا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (الإنسان: 03)، أي إمَّا مقرا بالوحدانية أو جاحدا لها، يقول الشَّمَّاخي (ت: 1521/ 928): "وندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر " (3) ويذهب عبد العزيز الثَّميني إلى اعتبار أنَّ المنافقين ليسوا بمشركين ولا مؤمنين بل هم موحدون (4) و الله تعالى يغفر الصَّغائر باجتناب الكبائر ولا يغفر الكبائر إلا بالتوبة والاعتراف والرجوع عنها.

ويتحدد هذا الموقف بشكل أدق من خلال الرَّد على المرجئة الذين يُطلقون الإيمان بمفهومه الواسع على مرتكب الكبيرة، بينما الإِبَاضِيَّة لا يعتبرونه لا كافرا كفر جحود، ولا مؤمنا، فلا وجود لمنزلة بين الإيمان والكفر وبالتالي فهو عندهم فاسق، من هنا يتبيَّن أنَّ:

- الإِبَاضِيَّة لا يعتبرون صاحب الكبيرة مؤمنا لانتفاء الإيمان منه، وهذا معارضة للمرجئة، ولا يعتبرونه مشركا كما تقول الأزارقة في تفسير آية {وَإِذَ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام: (121)، فأطلقت الشرك على من يقترف الكبائر.

- فهم يعتبرون أن مقترف الكبائر كافر كفرا نعمة أو منافقا، فلا هو بمشرك ولا بمؤمن، وهذا كذلك رد على الذين يعتبرون مرتكب الكبيرة لا يكون مؤمنا ولا كافرا بل بينهما مرتبة ثانية وهي مرتبة الفسوق.

المعتزلة (5))

(1) سليمان الشواشي، واصل بن عطاء وآراؤه الكلامية، ص 221 (2) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 100. (3) الشماخي الديانات، ورقة 2 (مخطوط) بمكتبة الحاج إبراهيم أوزكري)

(4) عبد العزيز التّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النُّونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 322.

(5) ذهب واصل بن عطاء بتفسيق المذنبين من المسلمين، وهذا رأي يخالف إجماع المعتزلة، ابن الرواندي، فضيحة المعتزلة: ص 164.

337