المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل التمهيدي:

وفي عام 268 هـ/ 881 م عاد أبو اليقظان إلى تيهرت بعد أن أعاد الأمن إليها، وأصدر عفوا عاما، ليتم الصلح بين القبائل والقضاء على الفتنة.

واستمر أبو اليقظان في حكمه عشرين عاما تعتبر من أزهى أيَّام الدولة، إذ أرجع إليها عزتها ونشاطها

الاقتصادي والتجاري، وتوفّي أبو اليقظان سنة 281 هـ/ 894 م، وخلفه ابنه أبو حاتم.

6. إمامة أبي حاتم بن أبي اليقظان (1): (281 هـ / 894 م – 294 هـ / 907 م): عرفت الدولة الرستمية في عهد الإمام أبي حاتم مرحلة الشيخوخة، وذلك من آثار ومخلفات النظام الوراثي الذي ساد العائلة الحاكمة فبدأ الصّراع العائلي على الحكم يبرز للعيان، فلم يقض أبو حاتم اثنتي عشرة سنة في حكمه حتى دبَّ النزاع وسط الأسرة الحاكمة بين أبي حاتم وعمه أبي يعقوب، ولم يكن هذا فحسب بل عرفت الطوائف والمذاهب من أمثال المالكيَّة والمعتزلة والصُّفرية والشَّيعة، والمذهب الإباضي الغالب في أركان الدولة انشقاقات، وحبّ الزعامة والظهور على الآخر، فظهرت طوائف انشقت عن المذهب الإباضي كالسَّمحيين والخلفية والنُّكار، واشتدَّ الصراع على السلطة بين العائلة الحاكمة حتى قتل أبو حاتم من قبل أخيه اليقظان بن أبي اليقظان سنة 294 هـ، فخلفه من بعده.

7. يعقوب بن أفلح بن عبد الوَهَّاب (2): (282 هـ / 895 م - 310 هـ / 922 م):

بن عرفة، لكن قضى على تمرُّده الإمام أبو اليقظان فارتحل إلى المغرب اين كانت له علاقات مع الأدارسة. معجم أعلام الإباضية، ص 826/ 4، رقم الترجمة، 851

(1)

يوسف بن محمد أبي اليقظان بن أفلح أبو حاتم: حكم 281 (294 هـ /894 - 906 م)، سادس الأيمة الرستميين.، تولّى الإمامة بعد وفاة والده أبي اليقظان سنة 281 هـ/894 م، كان يعين والده في أمور ولايته، إذ جعله على رأس جيش من زناتة، لحماية قوافل التجارة، فعرف الناس قدرته وكفاءته، لذلك نادوا به إماما بعد وفاة أبيه، دون الرجوع إلى أهل الحل والعقد للاستشارة، ودام في ملكه أربعة عشر عامًا، وقيل: اثنا عشر عامًا، إلى أن اغتاله أبناء أخيه اليقظان سنة 294 هـ / 906 م، واستولى اليقظان على الإمارة، وتذكر المصادر أنَّ النَّاس ارتضوا حكم أبي حاتم، فلم ينقموا عليه سيرة ولا حكمًا، ولقد عدَّ الدَّرجيني أبا حاتم آخر أيمة الدولة الرُّسْتُمِيَّة العادلة، لأنَّ حكم اليقظان بعده لم يكن شرعيّاً، بل كان تسلُّطاً واغتصابًا، معجم أعلام الإباضيَّة، ص 1028/ 4 – 1030، رقم

الترجمة: 1067

يعقوب بن أفلح بن عبد الوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن رستم (أبو يوسف) (ت: 310 هـ / 922 م)، من أعلام الدولة الرُّسْتُمِيَّة، اشتهر بذاكرته القوية، وغزارة علمه، بلغ الغاية في العلم والزهد والورع، فهو معدود في عائلة الرستميين مع أيمة العلم والدين وله إسهام في الحكم والسياسة. وكان شجاعا خشي الفاطميون منه إحياء الإمامة، اعتزل السياسة وانحاز في زواغة بعيدًا عن مجرى الأمور، وبعد أن أُقصي ابن أخيه أبو حاتم عن السُّلطة، وعُرضت عليه الإمامة، قبلها، ثم أوقع الوشاة بينه وبين ابن أخيه، وبهذا أدرك خطأه فاعتزل ورجع إلى زواغة مطفئًا بذلك نار الفتنة، فهدأت الأمور، ومع هجوم العبيديين، شهد سقوط الدَّولة الرُّسْتُمِيَّة، فنجا بأسرته إلى سدراتة بوارجلان، حيث استقبلهم أهلها بحفاوة وعلى رأسهم الشيخ أبو صالح جنون ابن يمريان. فعرضوا عليه الإمامة، فرفضها وقال مقولته

35