المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع جانب لقاء الكلمتين أو انفصالهما.

بالنسبة لمكانة مسألة القضاء والقدر في العقيدة الإِبَاضِيَّة فإن مُورِينُو يعتبر أنَّ الإِبَاضِيَّة يرون أنَّ الإيمان بالقضاء والقدر من مستكملات التَّوحيد، ولا يتمُّ الإيمان إلا به، حَيْثُ بيّن أنَّ أبا عبيدة ذكر أنَّ جميع من يؤمن بوجود الله، فإنَّه يجب عليه استتباعا لذلك أن يؤمن أنَّ القضاء والقدر خيره وشره من الله. (1)

يقول الشماخي (ت: 1521/ 928): " وندين بأنَّ القدر خيره وشره كله من الله". (2)

إلا أنَّ أسلاف الإِبَاضِيَّة لم يكن لهم الحديث بإسهاب في الموضوع، وإن وُجد ذكر للقدر كان مقتضبا، ولا يعدو أن يكون إبداء لرأي في قضيَّة من القضايا الحادثة، إذ لا يصل لدرجة بناء العقائد.

ففي رسالة عبد الله بن إباض لعبد الملك رفض أن يكون ما قام به معاوية وما رافقه من نصر، توفيقا من الله تعالى، حَيْثُ اعتبر ذلك من باب الابتلاء، عندما ذكر عبد الملك بن مروان أنَّ من دلائل تسديد الله لمعاوية انتصاراته

المتعاقبة والمتتالية.

وإعلان ابن إباض رفضه لأعمال عثمان بن عفان ومن بعده الأمويين، هو نوع من رفض عقيدة الجبر، إذ يعتبر أن أعمالهم مسؤولون عنها، وأنها منافية لدين الله، وتؤدّي بصاحبها لنار جهنَّم، فهو ليس مضطرا للقيام بها، كما يزعم

الجبريون.

أما جابر فقد كان موقفه من القدر موقف سلفه من الصَّحَابَة، (3) أي كان جوابه ما ورد عنهم من آثار وأحاديث نبوية، لذلك فإنَّ مُورِينُو يعتبر أنَّ جابر بن زيد لم يبد رأيه في الموضوع رغم أنه كان معاصرا لمعبد الجهني (ت 80 هـ)، (4) (ت 80 هـ)، (4) هل يعتبر هذا تجاهلا منه؟ أو عدم إبداء رأي؟ ونفس الأمر يتعلَّق بأبي عبيدة خليفة جابربن زيد، فنراه أيضا بداية لم يكن مهتماً رغم أنَّ أفكار القَدَرِيَّة والجَبْرِيَّة كانت منتشرة في عهدهم.

(5)

وذهب فَانْ أَنْ إلى القول إنَّ المدرسة الإِبَاضِيَّة حصل لها ارتباك أوَّل الأمر، حَيْثُ إِنَّ عقيدة القَدَرِيَّة في البداية لم تلق استهجانا من قبل الإِبَاضِيَّة فقد كان هنالك تعاون مع هشام الدّستوائي (6) وأعتبر أبو صالح الدهان قدرياً في

(1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 6.

(2) عامر بن علي الشماخي وعمر الثلاتي، شرح أصول الديانات، ص 102. (3) يمدنا فرحات الجعبيري بملاحظة مهمة، بقوله إنَّ جل الأحاديث في القدر لم ترو عن طريق جابر، ولكن للأسف لم يعلل السبب، والإشكال المطروح هل أنها رويت عن طريق بخلاف أبي عبيدة، فلذلك تحتاج إلى بحث من قبل المتخصصين في الحديث. فرحات

الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإبَاضِيَّة، ص 413/ 2.

(4)

معبد بن

بن عويمر الجهني يعتبر أول من تكلم بالقدر في زمن الصَّحابة، ونشأت على يده فرقة القَدَرِيَّة.

الله عبد (5) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5.

(6) هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الربعي الدّستوائي: حافظ وحجة، كان يتاجر فيالتياب الدستوائية حتى أخذ منها هذا اللقب،

340