المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: ويميل يوسف المصعبي إلى القول بالاختيار وذلك من خلال الاستطاعة على شرط تيبغُورين وهي وصحة الأعضاء (1)
سلامة
وذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ الثلاتي أراد أن يحدث واسطة ومصطلحا بين ما قاله تيبغُورين عن الاستطاعة وما ذكره الشدويكشي عن القدرة الحادثة حَيْثُ اعتبر أنَّ الاستطاعة لا تكون إلا عن طريق العلة، وزاد أنها دائمة وتعطي الإنسان القدرة على الاختيار (2)
ولم أقف على هذا الرَّأْي من الثلاثي في مسألة العِلَّة، فالثلاتي يقول في شرحه لأصول الديانات للشماخي: "وندين بادعائنا وإقرارنا أنَّ أفعال العباد اكتسبوها، أي تعلقت قدرتهم الحادثة بها " (3)
إلا أنا وجدنا للشيخ اطفيش خروجا عن الإجماع الإباضي، ولعله تطور هام في القَضِيَّة حَيْثُ ذكر الشيخ اطفيش في معرضه تفسيره لآية لمن استطاع إليه سبيلا (البقرة، (97)، "أنَّ الآية حجة على أنَّ الاستطاعة هنا قبل الفعل، وقولك هي مع الفعل لا قبله إلا الحج قبله لا يتم وفي موضع آخر يؤكّد القَضِيَّة ويبدو أنه اجتهاد وسط المذهب الإباضي، ويرسم منحى جديدا في القضيَّة " وأنا أقول تُطلق وتُطلق أيضا قبله" إلا أنه ذكر في موضع آخر من تيسير التفسير في معرض تفسيره للآية ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (الكهف، 72) أنَّ الآية دليل على أنَّ الاستطاعة مع الفعل لا قبله كما هو مذهبنا ومذهب سلف قومنا. (4)
معه
والشيخ اطفيش في حديثه عن الاستطاعة قبل الفعل وبعده من أجل عدم حصرها في الفعل فقط فهو يشير إلى مسألة الخذلان أي أن خذلان الله للإنسان سبق الفعل، وهذا يشير إلى أنَّ الاستطاعة كانت موجودة قبل الفعل وأثناءه، فإذا كانت الهداية والتوفيق ثم الفعل.
وفي هذا يرى الشيخ نفسه أنه ليس مبتدعا شيئا جديدا في العقيدة عند الإِبَاضِيَّة، ولكن ما هو إلا عودة لأسلاف الإِبَاضِيَّة في الموضوع، فهو يستشهد بأبي عبيدة أنه ذهب هذا المذهب. (5) ويذهب كُوبَرلي إلى القول إنَّ الاختلاف بين الإباضية واضح في الاستطاعة، وإنَّ المسألة فيها تأثر واضح بالمعتزلة، ويتأسف أنَّ تِيبْغُورِين لم يقر بهذا التَّأثر.
(1) المصدر السابق، ص 129.
(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 267.
(3)
97
شرح أصول الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي، الشيخ
عمر
الثلاتي، طبعة حجريَّة، المطبعة البارونية مصر، 1204 هـ، ص
(4) محمد
بن يوسف اطفيش (1914)، تيسير التَّفْسِير،
6406/ 2
ص 391/ 8.، ص
(5) آراء
محمد بن يوسف اطْفَيَّش العقديَّة، ص 360.
346