المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: المطلب الثالث: العصمة والعون

قال الله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ يَؤَكِّد

الله في عديد من آيات القرآن الكريم أنَّ الهداية والتوفيق والإيمان هو تفضل من عند الله تعالى على عباده. والمراد بتوفيق الله سبحانه عند الإباضية هو عطاء منه ومنة، أمَّا الخذلان فهو ترك ذلك العون، ويكون العون

للمؤمن في حال إقدامه على الإيمان ويكون للكافر وقت فعله للكفر، لا قبله ولا بعده.

يعقب كُوبَرْلي على هذا القول من تيبْغُورين ويقول إنَّه في فصل العون والعصمة عاد تيبغُورين إلى مسألة الاستطاعة أين أعطى لها تعريفا لطيفا آخر حَيْثُ قال "إنَّ استطاعة الإنسان قد تكون كفرا أي خذلانا، واستطاعة الإيمان بتأييد من الله تعتبر عونا". (1)

ويقول كُوبَرْلي إنَّ هذا التعريف اللطيف يقرّبه كثيراً للتَّعريف الدّيني المسيحي في مسالة النعمة الفعالة وهي تتعلق بانشراح صدر الانسان لأعمال الخير، هنالك الله يعطي للمؤمنين ما يوفي لهم دينهم، ويسمّيها تيبغُورين لطائف إلاهية، (2) واستدلَّ بالآية {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيطان إِلَّا قَلِيلًا (النساء، 83)

المطلب الرابع: الكسب:

يقول صاحب لسان العرب: في تعريف كَسَبَ: طلب الرزق، قال سيبويه: كَسَبَ أصاب، اكْتَسَبَ: تصرف

واجتهد (3)

يذهب كَارْلُو أَلْفُونْسُو نَاللَّيتُو إلى أنّ أوّل ظهور لمصطلح الكسب عند الإِبَاضِيَّة كان في شمال إفريقيا، وأنَّ

إبَاضِيَّة شمال إفريقيا كانوا يقولون بالحُريَّة المحدودة في صورة "الكسب " بينما الأشَاعِرَة كان عندهم "الاكتساب (4) ويعتبر مورينو أنَّ الكسب والاكتساب ليس ضرورة من إبداع أشعري، بل هو تصور قرآني، حَيْثُ وردت هذه الكلمة في عدد كبير من الآيات لكنَّ القرآن يستعمله فقط في أفعال الإنسان (5) قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رهينة (المدثر، 38).

ورغم أنَّ الكسب من أهم المفردات التي يستعملها الإِبَاضِيَّة والأشَاعِرَة، فإنَّ المعتزلة أنفسهم يستعملون الآيات

التي يرد فيها كلمة الكسب من أجل دعم الحرية المطلقة للإنسان.

(1) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 141.

(2) المصدر السابق، ص 142.

(3) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 9%83%D 8%B 3%D 8%A 8(201715:30/10/13)

(4) كارلو ألفونسو ناللينو، الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإبَاضِيَّة المقيمين في إفريقيا الشمالية، ص 207. (5) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 6.

347