المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
قال التفتزاني في شرحه للعقائد النسفيَّة "الله خالق والإنسان كاسب، وتحقيقه أنه صرف للعبد قدرته، وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل عقيب ذلك خلق، فالفعل مقدور الله تعالى بجهة الإيجاد، ومقدور العبد بجهة الكسب " (1)
والإباضية يرفضون الجبر الذي من شأنه أن يزيل قيمة الأوامر الإلهية والامتناع عن الآثام، أو لا يعطي قيمة لإرسال الرسل وتكليف النَّاس.
ويذهب الجعبيري إلى أنَّ الكسب الإباضي هو محاولة إيجاد منزلة بين المنزلتين بين المعتزلة والجبريَّة، بين الجبرية المطلقة والقَدَرِيَّة المطلقة، فهو يحاول أن يكون وسطا بينهما، ولكن يقترب من جانب حينا ويبتعد عن الأخرى حينا
خر. (2)
آخر.
وبينت الظواهر أنَّ اسم الكسب يقتضى جانبين:
1. الجانب الإنساني في الفعل.
2. الجانب الإلهي.
حَيْثُ يذهب أبو خزر يغلا أنَّ نسبة الفعل إلى الإنسان والخلق إلى الله. (3)
بينما تعريف السالمي للكسب يعتبره نقيضا للجبر فهو مرتبط باختيار الله، حَيْثُ إِنَّ الله خلق للإنسان حركة
الفعل للاختيار، وعندما يختار تعطى له القدرة على اكتسابها، يقول السالمي:
***
"لكن لذا التخيير واكتسابنا قد انتفى الإجبار عن رقابنا" (4)
ويعتبر مُورِينُو أَنَّ الإِبَاضِيَّة أنفسهم يستندون إلى القرآن للاستدلال على أنَّ أفعال الإنسان مخلوقة من عند الله، وأنَّ الإنسان يكتسبها. (5)
ولم يخض السالمي في صرف الله للعبد أو منعه، فقد استعمل تعبيرات مماثلة لما عند الأَشْعَري من نحو أفعالنا
مخلوقة من عند الله ونحن نكتسبها، ومن خلالها يتم معاقبتنا أو جزاؤنا في الآخرة.
***
يقول السالمي: لكن لنا في فعلنا اكتساب. به الثواب
(1) سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، شرح العقائد النسفيَّة، (2) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص
ص
213
449/ 2
وبه
العقاب (6)
(3) أبو خزر يغلا بن زُلتاف (380 هـ/990)، الردُّ على جميع المخالفين (الخوارج، المرجئة، المعتزلة .. )، ص 47.
(4) أبو
محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 122.
(5) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 07.
(6) أبو محمد عبد
الله
بن
حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 117.
348