المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الفصل التمهيدي: عرفت إمامة يعقوب بن أفلح مرحلة مؤقته بعد فرار الإمام أبو حاتم بن أبي اليقظان الذي غادر العاصمة تيهرت، بعد سنة واحدة من حكمة اثر تردي الأوضاع الاجتماعية والأمنية، ولم يمهله أعداؤه فاستقدموا عمه أبا يعقوب بن أفلح الذي كان في طرابلس لتسيير الوضع المتردّي فحكم البلاد أربع سنوات، كانت بينه وبين ابن أخيه فتنة وحروب بسبب عدم التوافق على تسيير البلاد، حتى توسط بينهما، المصلحون، فوضعت الفتنة أوزارها، وعاد أبو حاتم إلى الإمامة سنة 286 هـ/899 م. (1)

8. إمامة اليقظان بن أبي اليقظان (2): (294 هـ / 907 م – 296 هـ / 909 م):

لم يعترف الاباضية بإمامة أبي اليقظان رغم قضائه فيها مدة عامين، حيث يعتبره الاباضية غاصبا للحكم قاتلاً لأخيه، فلم يقدّموا له لا عونا ولا سندا، وبقي في حكمه قلقا خائفا من انتقام أبناء أخيه، ومن استفحال الطوائف التي بدأت تظهر كلمتها وتقوى شوكتها في الدولة، كالشيعة التي بدأ يستفحل أمرها. (3) لقد كان الضعف يدبُّ في أركان الدَّولة الرُّستميَّة من خلال ضعف هؤلاء الحكام، أو من خلال عدم إجماع

الكلمة حولهم، ولكن ما اتفق عليه أنهم كانوا أئمة معروفين بالتقوى يعيشون حياة البساطة والتقشف وكانوا يشجعون العلم والعلماء، لم يرو عنهم أنهم تسلطوا على شعوبهم، بل كان حُرِّيَّة الاعتقاد والفكر السائدة،

هي

حتى وقعت حادثة

زلزلت أركان الدولة الرستمية، وهي وقعة مانو سنة 282 هـ 896 م في جبل نفوسة، أين قتل فيها الكثير من الاباضية على يد جيش الأغالبة.

العلماء

وفي سنة 296 هـ/ م 909 دخل الفاطميون تيهرت وأحرقوا مكتبتها المعصومة، وقتل الكثير من الاباضية دفاعا عن عاصمتهم، وفرَّ البقيَّة إلى واحات سدراتة في منطقة ورقلة.

المشهورة: «لا يستتر الجمل بالغنم، مكث بوارجلان بَقِيَّة حياته ينشر العلم والدين وترك بها آثارًا، حميدة، تُوفي بها ودفن في مقبرة الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان. معجم أعلام الإباضية، ص 992/ 4 - 994، رقم الترجمة: 1032

(1) بجاز ابراهيم بن بكير، الدولة الرُّسْتُمِيَّة، ص 127

(2) اليقظان بن محمد أبي اليقظان بن أفلح بن عبد الوَهَّاب: حكم: (294 - 296 هـ / 907 - 909 م)، آخر حكام الدولة الرُّسْتُمِيَّة، عايش فترة الانحراف التي عرفتها الدولة الرُّسْتُمِيَّة، نشأ بتيهرت عاصمة الرستُمِيّين، وتلقى العلم عن أبيه محمد، ولا تذكر المصادر عن سيرته إلا ما يتعلق بتوليه الحكم، وظروف اغتياله، فقد اغتال ولداه عمهما الإمام أبا حاتم يوسف، ونصبا أباهما اليقظان مكانه، فقاطعته الإباضية ولم تنصره لاغتصابه الحكم، استشرت الفتن والقلاقل في عهده، وقضى عامين في خوف وقلق، خشية ثأر أبناء أخيه المقتول من جهة، واكتساح جيوش العبيديين لبلاد المغرب من جهة ثانية، يعده الإباضية من الملوك الظلمة، والسَّلاطين أعلام الإباضيَّة، ص 1004/ 4 - 1005، رقم التَّرْجَمَة: 1040

الجورة. معجم

(3) بحاز ابراهيم بن بكير، الدولة الرُّسْتُمِيَّة، ص 128

36