المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ
الله لا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلا بِطَاعَتِهِ. (1)
والرزق
الإباضية لا يزيد ولا ينقص على ما قدّر في علم الله، فبعضه معلق بالأسباب والبعض غير ذلك، وعلى الإنسان أن يتحرّى في رزقه الحلال ويتجنَّب قدر المستطاع الحرام.
ويختلف الإِبَاضِيَّة مع المعتزلة، في أنَّ الله هو الذي يرزق العباد سواء كان مشروعا أو غير مشروع، بينما المعتزلة يرون بحرية العبد في الاسترزاق.
والمعتزلة يعتبرون أنَّ الرزق هو ما ينتفع به الإنسان وغيره، وليس لأحد حق المنع وهو يشترك فيه البهيمة والإنسان، إلا أنهم لا يعتبرون الحرام رزقا، لأنَّ الله تعالى منع من انفاقه واكتسابه، فلو كان رزقا لم يجز ذلك. (3) وذهب الأشَاعِرَة أَنَّ الأرزاق على نوعين ما ملكه الله، للإنسان، ومنها ما جعله له غذاء لجسمه، وهو الذي يمتلكه من جهة الحلال والحرام، ويدخل دائما في مسمَّى رزق الله تعالى (4) لأنَّه لا رازق إلا الله وحده، والعبد يستحقُ الدَّمَّ والعقاب على أكل الحرام، كما لا يتصوَّر الإنسان أن يأكل رزق أحد، ولا غيره بقادر على أن يأكل رزقه، لأنَّ
الله قد قدَّر أرزاق الجميع.
الدُّعاء:
المطلب السابع: أولا: التعريف اللُّغوي:
الدُّعاء
هو الطلب والتبتل والتَّوسُّل.
ثانيا: التعريف الاصطلاحي:
الدعاء
هو ما يبتهل ويتضرع به إلى الله، أو ما يتوسل به إلى كبير أو عظيم، والدُّعاء مخ العبادة. (6) يُعرف المعتزلة الدُّعاء أنه طلب المراد من الغير شرط أن يكون المطلوب منه فوق الطالب في الرتبة، (7) يقسمونه لقسمين دعاء للغير أو دعاء عليه.
وهم
ويذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ الجيطالي يعتبر الدُّعاء قد يحدث منعا لفعل الإنسان، وقد يكون تيسيرا له، وهذا الاتجاه
(1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء - https://hadith.maktaba.co.in/single (201820:30/02/13). (2) أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 100/ 2.
(3) عبد الجبار المعتزلي، الأصول الخمسة، ص 787.
(4) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص 322.
(5)
سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، شرح
العقائد النسفية،
ص
233
(6) https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D 8%AF%D 8%B 9%D 8%A 7%D 8%A 1(201822:00/02/13) /
(7) عبد الجبار المعتزلي، الأصول الخمسة، ص 719.
351