المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: قد يكون مقتربا لمفهوم الأشاعرة. (1)

العبد.

ولكن لابد من بيان أنَّ هذا القول قد ربطه الجيطالي بالقدر فقال إنَّه سبق في علم الله أن يكون فيه طلب من

يقول الجيطالي: " واعلم أنَّ القدر والطلب لا يتنافيان والتوكل والكسب لا يتضادان، وذلك أن تعلم أنَّ ما قضى الله تعالى فهو كائن لا محالة، كما أنَّ ما علم الله أن يكون فهو كائن لا محالة، ومن خالفنا في القضاء والقدر وافقنا في العلم، فربَّ أمر قدَّر الله وصوله إليك بعد الطلب، فلا يصل إليك إلا بعد الطلب، والطَّلب أيضا من القدر، ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطَّلب فإنهما مقدوران، فمن هنا ثبت أنهما لا ينتفيان". (2)

المبحث الثالث: الوعد والوعيد:

المطلب الأول: مفهوم الوعد

أولا: لغة

ورد في لسان العرب معنى وعد: وعَدَه الأمر وبه عدةً ووَعْداً ومَوْعداً، وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ

إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (الملك (25)؛ أي متى إنجاز هذا الوَعْد؟ أَرُونا ذلك. (3)

وفي صحاح اللغة: قالوا في الخير الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشَّر الإيعادُ والوعيد.

قال الله تعالى: (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا (سورة طه،8)، أي ما أخلفنا عهدنا، وقوله تعالى: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} (سورة البروج (02)، أي اليوم المحدد وهو يوم القيامة.

ثانيا: اصطلاحا:

الوعد هو الإخبار بالخير كما فيقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

خَالِدِينَ فِيهَا} (سورة التوبة،72).

والوعيد هو الإخبار بالشر، (4) كما في قوله تعالى: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍ مِّن ذُلِكُمُ النَّارِ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ

كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (سورة الحج، (72).

قلے

لا يمكن لأي عاقل أن يتصوَّر أنَّ الأوامر والواجبات التي فرضها الله سبحانه على عباده ستنتهي دون جزاء، أو أن يكون اقتراف المعاصي والنواهي لن يعقبها حساب أو عقاب.

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 282.

(2) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 93/ 1.

(4) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 528/ 2.

(201714:00/ 10/15) (3) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 8%A 7%D 9%84%D 9%88%D 8%B 9%D 8%AF

352