المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

من الرب عزّوجل لعباده المؤمنين"، (1) فتكون للأنبياء، وغيرهم، ويختص نبينا عليه السَّلام منها بخصلة، وقيل هو المقام

المحمود الذي في قوله تعالى عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (الإسراء (69).

ويذهب كُوبَرلي إلى الاعتقاد أنَّ الشَّفاعة في الحقيقة لا تكون إلا كرامة للمسلمين فقط، ولا يمكن أن تبطل شيئا كان محققاً، وهو الوعيد الذي هدَّد الله به العصاة، وإلا كان بالإمكان تحقق شيئ كان غير موجودا، وهو دخول الجنَّة التي لم يعملوا لها.

وفي تحليله لعقيدة أبي سهل بن يحي في معرض رده على الأَشْعَرِي، ذكر أنَّ الشَّفاعة لا تكون إلا للموفّين بأمر

الله

(2)

عنه. الله، ممن رضي لذلك يرى الإباضِيَّة في الشَّفاعة أنَّا زيادة في جلب النفع، أما ما يكون من دفع الضر فلا يكون إلا في الدُّنيا. بينما مُورِينُو يذهب إلى أنَّ الإِبَاضِيَّة يفسّرون الشَّفاعة تفسيرا رمزياً، كما هو الحال بالنسبة للميزان والصراط، فليست هي حقيقة، كما أنَّ الصِّراط ليس حقيقياً، كما يفسّره البعض بالجسر.)

تدفع الضر وتجلب النفع، بمعنى أنها تعكس فكرة أصحابها في خلف الوعد، ودفع

أمَّا أهل السُّنَّة فيذهبون أنَّها الضرر المقصود بها هنا اقتراف الكبائر. (4)

المطلب الرابع: المعاصي

تعريف المعصية:

أولا: لغة:

المعصية هي

عکس

الطاعة،

وهي

للذَّنب مرادف

والمخالفة، وهي فعل ما نهى عنه فاعله.

ثانياً: اصطلاحا:

مخالفة أمر الله تعالى فيما نهى هي

عنه،

، أو عدم الائتمار بما أمر الله به، وهي على نوعين معاصي كبيرة

ومعاصي صغيرة.

أنواع المعاصي:

وموضوع المعاصي وأنواعها له أهميَّة كبيرة في مسألة الوعد والوعيد، ذلك أن المعاصي هي

التي

تحدد

مصير

الإنسان المسلم، وحكمه فالإِبَاضِيَّة يطلقون كافر (كفر نعمة على العاصي الذي اقترف كبيرة وليست صغيرة، أو

(1) أبو. محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول،

ص

287

(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 107.

(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5. (4) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص 655/ 2.

354