المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

أصر على معصية، ويحكمون عليه بنار جهنَّم إذا لم يتب، والموضوع في الأمة الإسلاميَّة موضع خلاف، ومثار جدل. والأزارقة بنوا رأيهم على أنَّ كل عصيان يعتبر شرك، وحجتهم في ذلك من القرآن، حَيْثُ يقول الله تعالى:

وإن اطعتموهم إنكم لمشركون (الأنعام 121).

وما تبرأ الإبَاضِيَّة منهم إلا لأنهم استحلُّوا ما حرم الله، فأحلُّوا دماء وأموال المسلمين بغير حق، لذلك يروي التاريخ كيف قعد عبد الله بن إباض ولم يستجب لدعوة هؤلاء منذ الاجتماع المنعقد في البصرة، أين أعلن فيه الأزارقة الهجرة عن ديار المسلمين لاعتبارها دار كفر وأنَّ أهلها كفَّار مشركون.

ومن هنا تبين عدم خلط الإِبَاضِيَّة بين الكفر والشِرْك الذي يترتب عليه حكم آخر من عدم الميراث أو الزواج، فالمؤمن لا يرث الكافر، ولا الكافر يرث المؤمن، رغم أنهما قد يتعايشان في مجتمع واحد.

إلا أنه في تقسيم المعاصي يرى مُورِينُو أَنَّ الإِبَاضِيَّة لا يرون في المعاصي أنواعا وأقساما، حيثُ يعتبر أنَّ موضوع تقسيم المعاصي موضع خلاف بين الإباضيَّة فمنهم من يرى أنَّ المعاصي كلها خطيرة، لكي لا يتجرأ العاصي على اقترافها، لذلك وقع خلاف في معرفتها.

وهناك من يذهب إلى أنَّ الله حجب عنا معرفتها، لكي يكون الإنسان دائما حريصا على عدم اقترافها مع العلم أنَّ الإنسان عندما يجتنب الكبائر فإنَّ المعاصي الصَّغيرة تمحى بالتَّبع، (1) لقوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين (هود، 114).

وقول مورينو هو رأي داخل المذهب الإباضي، أمَّا الكبائر فيرى السَّالمي أنَّ المراد منها ما يلزمه حد في الدُّنيا، ولعنة الله يوم القيامة، وهي الطرد من رحمة الله وهي الجنة، مما يلزمه ذلك عذاب في الآخرة.

وأدخل في الكبائر الإصرار على المعاصي الصغيرة، وما عدا الكبائر فيدخل في باب الصغائر، فيقول السالمي:

والذنب قسمان كبير وجبا

***

*** حد به والباري منه غضبا

فأوجب اللعن عليه أو قبح الرسول من به سقط

وعكسه الصغير مثل الكذب *** إن خف والرقص ومثل اللعب

ومن أصر لغير كمن أتى *** الكبير في الكتاب والسنن (2)

وفي باب التوبة عن المعاصي فإنَّ مُورِينُو يرى أنَّ الإِبَاضِيَّة لا يُلزمون التّوبة حال التقيَّة، (3) ولعلَّ مُورِينُو يقصد

271/ 2

355

(1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 9.

ص

(2) أبو: محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، (3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 10.