المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
بذلك التوبة العلنية التي تكون حال البراءة ممن صدرت منه معصيَّة كبيرة، فلا تكون التوبة إلا علنية لترفع منه البراءة، وفي حالة التَّقيَّة أو الكتمان فإنَّ الإِبَاضِيَّة يرفعون أحكام البراءة، بينما تبقى التّوبة دائما واجبة حال اقتراف الذنب
والمعصية.
أولا: الكبائر
الكبائر أو المعاصى الكبيرة هي ما أوجب الله عليها حدا في الدُّنيا وعقابا في الآخرة إذا لم تعقبه توبة. وعند البعض كل المعاصي كبائر، لأنَّ العبرة ليست بالمعصيَّة، إنما بمن عُصي وهو الله سبحانه وتعالى، فهو
عظيم شديد العقاب. ثانياً: الصغائر:
الصغائر هي كل ذنب لم يُوجب حداً في الدُّنيا، أو وعيداً في الآخرة، وكان قليل المفسدة، وهو ما كان مغفورا
لأهله متروك المآخذة عليه، وهي ما تسمى بالأمم. المطلب الخامس: الإصرار على المعاصي:
يذهب مُورِينُو إلى أنَّ الإِبَاضِيَّة يعتقدون أنَّ الإصرار على الصغائر من المعاصي ينقلها إلى رتبة المعاصي
الكبائر،
وقد ذكر الشيخ اطْفَيَّش هذه المسألة في تفسيره ولكن دون أن يستدلّ عليها بآية أو حديث (1) ولعل مورينو لم يطلع على رأي الشَّيخ اطفيَّش الذي يرى أنَّ الإصرار على المعاصي والمداومة عليها بدون توبة حتَّى الموت، يؤدّي بصاحبه إلى الهلاك وعدم القبول، ويتأثر بذلك عمله، ويسقط في ما يسمى بالإحباط. (2) وسبب الإحباط هو الإصرار على المعاصي، صغيرها وكبيرها، والبقاء على ذلك بدون توبة حتى الممات، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم (محمد، 33)، ويقول: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران (135).
المطلب السادس: عذاب القبر
يعتبر مُورِينُو أَنَّ الإِبَاضِيَّة يؤمنون بأنَّ عذاب القبر واقع في الدار الآخرة، وأنَّه مادّي جسدي، إلا أنَّ ناللينو يذكر نقلا عن الأَشْعَرِي أنَّ جميع فرق الخوارج أنكرت عذاب القبر. (3)
(1)
جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 346. (2) وينتن بن الناصر مصطفى، آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقديَّة (ت: 1332 هـ/ 1914 م)، ص 408. (3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 05.
356