المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
به (1)
ولعله يقصد بذلك النُّكار، فقد ذكر مُورِينُو أَنَّ النُّكار لا يؤمنون بعذاب القبر، بينما الوهبية يؤمنون ويُقِرُّون
والإباضية يستندون على آيات كثيرة من القرآن الكريم ليثبتوا عذاب القبر أنَّه واقع لا محالة، منها: النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّاءِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (سورة غافر،46)، واستدلُّوا بعدد كبير من الأحاديث، والملاحظ أنهم في هذه القضيَّة، استدلُّوا فقط بالأَدِلَّة النَقلِيَّة لأن الموضوع غيبي، ولا يحتاج
لدليل عقلي.
يقول السالمي في مشارق الأنوار:
***
ثم عذاب القبر مما جاء به تواتر الأخبار معنى فانتبه
***
واعتقدن صدقه ولا تحل تعذيب ميت لوجوه يحتمل (2)
المطلب السابع: الخلود في جهنم للعصاة والمشركين:
يعرف صاحب لسان العرب الخلد بقوله: "دوام البقاء في دار لا يخرج منها". (3)
ويتفق المسلمون في قضية الخلود في الجنَّة، وخلود المشركين في جهنَّم، لكن مسألة خلود العصاة من الموحدين في جهنم محل خلاف واسع بين المدارس الإسلامية، وهو نابع أساسا من المنطلقات والمصطلحات التي تُطلق على العاصي، فهناك من يُبقي له صفة الإسلام، وآخر ينفي عنه الإسلام ويعتبره كافرا كفر نعمة، ويُبقي له صفة التوحيد. وقد جاء أول تشكيك في مسألة الخلود في جهنم على لسان اليهود بعدما اعتبروا أنفسهم أبناء الله وأحباؤه، قال تعالى: وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارِ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (سورة البقرة،80).
ويعتبر أول من تكلم في موضوع الخلود في البواكير الأولى من الإسلام هو عبد الله بن إباض عندما اعتبر في رسالته أنَّ الإصرار على المعاصي، يدلُّ على عدم إيمان صاحبه مما يلزمه الخلود في جهنم. والأشاعرة يعتبرون أنَّ أهل الشرك مخلدون في النَّار، وأمَّا أصحاب الكبائر إما أن يُعفى عنهم فلا يدخلون
جهنَّم، وإما أن يدخلوها فيعذبوا مقدار ذنوبهم ثم يخرجوا منها.
بينما فريق يرى أن لا خلود في جهنَّم لجميع أصناف الأمَّة بمشركيها وكفَّارها وعصاتها.
وفريق يذهب إلى القول إنَّ أهل الكبائر قطعا لا يدخلون جهنم، وإنما العذاب لأهل الشرك.
(1) المصدر السابق، ص 05.
(2) أبو
محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 105/ 2.
(201709:30/ 10/15) (3) http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D 8%A 7%D 9%84%D 8%AE%D 9%84%D 8%AF
357