المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
وطائفة تذهب إلى القول إنَّ الجنَّة والنار فانيتان بعد دخول كل فريق منهما فيه، ونسب هذا القول إلى جهم
بن صفوان.
أمَّا المعتزلة والإباضِيَّة فقد اتفقا في المسألة، فهم يعتبرون أنَّ المشركين وأهل الكبائر من المؤمنين غير التائبين، وكذا الفساق مخلدون في النار دائمين فيها أبدا وقد استدلُّوا بالآية الكريمة: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (سورة البقرة، 81)
صلے
ويذهب شفارتز إلى القول إنَّ الإِبَاضِيَّة يؤمنون بالخلود الأبدي للعصاة المسلمين غير التائبين والمعاصي إما أن تكون كبيرة، أو صغيرة كان الإصرار عليها، (1) ويعتقد أنَّ النَّار وضعت للأشرار، أي لأهل المعاصي وغير المؤمنين
كالمسيحيين والمشركين وغيرهم.
ويذهب أيضا إلى القول إِنَّ الإِبَاضِيَّة يعتبرون أنَّ الجنَّة لا أكل فيها ولا شراب وهذا أمر غريب لم أجد له ذكرا
في الكتب الإباضية، ولعله يقصد بذلك بعض الفرق المنشقة عن الإِبَاضِيَّة، أو التي تحسب على الإِبَاضِيَّة، إذ أنَّ آيات عديدة في القرآن تدلُّ صراحة على وجود المأكل والمشرب، قال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ
ما يَشْتَهُونَ (الواقعة، 2)
ويذكر مورينو أنَّ هذه القضايا قد ذكرها ناليتو، ولكنه أعادها من باب تأكيد نظريته فيما يتعلق بالتوافق الكبير في المسائل بين إباضيَّة المشرق والمغرب. (2)
(2) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 10.
(1) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 55.
358