المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: الذي كتب رسالة لأهل طرابلس يذكّرهم فيها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (1)

لكن الشيخ اطفيش يرى غير هذا، فبالنسبة له يعتبرها فرض كفاية، (2) إذ لا يلزم أن تكون فرض عين، فالجاهل قد لا يعرف أساليب الخطاب، وفنون الدَّعوة، فيمكن أن يأتي بمنكر أكبر مما نهى عنه، ولكن رغم هذا لا يرى أنَّ الأمر والنهي مقتصر فقط على العلماء.

ويذهب الشيخ اطفيش أيضا إلى اعتبار أن لا أمر ولا نهي مع أهل القبلة "لا نهي ولا أمر بيننا وبين أهل دون أن يبيَّن علة ذلك، وأعتقد أنَّ مردَّ ذلك لاختلاف تعريف المعاصي بين الفرق والمذاهب، فقد ينكر

الخلاف"، (3)

صاحب مذهب موقفا عند مذهب آخر ليس بخطيئة عنده.

إلا أن الأمر والنهي عند العُمانيين يرتكز أكثر على الإمام، حين كان يُذكر في السّير أنَّ من أهم مناقب الإمام كان ناهيا عن المنكر. (4)

ويذهب كوك إلى أنَّ الجيطالي تأثر كثيرا بالغزالي فيما يخص هذا الجانب وكانت نصوصه مشابهة لما عند هذا الأخير، وهو لا يُخفي ذلك، إذ يذكر أنه استقى من الغزالي بعض النصوص، وقد تأثر بها حتى ذهب إلى القول إنَّ النهي والمنكر لا يسقط عن العبيد والنَّساء، وزاد كوك أنَّ الجيطالي ذهب أبعد من الغزالي في التعامل مع الجبابرة، فهو لا يقف على إنكار أفعالهم بالكلام بل زاد عليها النَّزْعَة الفعلية الحركية لتغيير المنكر، وعدم الوقوف فقط على

الأقوال واللسان. (5)

المطلب الثاني: منازل ومراتب تغيير المنكر:

يرى الإباضِيَّة أنَّ منازل النَّهي عن المنكر يمر عبر ثلاث مراحل:

المنزلة الأولى: التغيير باليد.

المنزلة الثانية: التغيير بالقول.

المنزلة الثالثة: التغيير بالقلب.

ويرى الشماخي أنَّ المنزلة الأولى للإمام، والثَّانية للعلماء، والثالثة تشمل جميع

(1) مايكل كوك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي، ص 568.

(2) محمد

بن يوسف اطفيش (1914)، تيسير التَّفْسِير، ص 418/ 2.

(3) المصدر نفسه، ص 418/ 2.

(4) مايكل كوك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي، ص 579.

(5) المصدر السابق، ص ص 573.

(0) عامر بن علي الشماخي شرح أصول الديانات، ص 112.

361

الناس.