المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

ويعتقد كوك أنَّ الطرح المغربي أكثر ثراء منه من المشرق، رغم أنهم استقوا مادَّتهم من معين واحد، ومن الصعوبة بمكان معرفة التأثير في بعضهم البعض لبعد المسافة بينهم، إلا أنهم اختلفوا في المرأة هل يلزمها الفعل أو الاكتفاء باللسان في تغيير المنكر، وقد استمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عُمان من خلال الإمامات المتعاقبة، بينما المغاربة تبنته سلطة محدودة (1) بعد انهيار الدَّولة الرستمية، واعتبر كوك أنَّ المغاربة أكثر غلظة وقساوة في تطبيق الأمر والنهي من المشارقة. (2)

كما يعتبر كوك أنَّ ما يميّز الإباضيَّة بشكل بارز في الأمر والنهي مع الفرق الأخرى، أنَّه يُعتبر واجبا على الأحاد، وأنَّه لا يتوقف ولو لم يكن التأثير مضمونا.

ومن

هنا

استنتج كوك أنَّ الإِبَاضِيَّة ما هي إلا نسخة من الخوارج، ولكنَّها ملطفة، حَيْثُ يرى أنهم لا يختلفون

عن الخوارج في القضيَّة. (3)

ويبدو أن كوك بَالَغَ في التشبيه بين الإِبَاضِيَّة والخوارج، ولم يوفّق في ذلك، حتى ولو كان علق عليها "ملطفة" لأنَّ الفرق واسع بين الفريقين، ولا أرى أنَّ الخوارج الذين يقصدهم هم المحكمة الأولى، فإنَّ هؤلاء لم يكن لهم الوقت الكافي لإبداء آرائهم، فقد كانت نهايتهم في معركة النهروان، فالخوارج الذين يقارنهم مع الإِبَاضِيَّة هم الأزراقة، وشتّان بينهما، فريق يدعوا إلى قتل مخالفيه والهجرة من بلاد المسلمين لاعتبارها دار كفر وشرك والآخر يدعو إلى القعود وعدم الهجرة لاعتبارهم موجودين بين إخوانهم المسلمين وكان دأبهم الحرص على وحدة الأمة واجتماعها، والخشية من

تفرقها.

المبحث الثاني: الولاية والبراءة

ينبثق هذا المبحث من باب الأسماء والأحكام والذي هو أصل مهم من أصول الإِبَاضِيَّة، ويكاد يكون خاصا لهذه الفرقة، ويميزها عن غيرها من الفرق الأخرى، وهو باب الولاية والبراءة.

ج

يقول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التَّوبة

قلے

(71

(1)

يقصد كوك بالسلطة المحدودة نظام الحلقة أو نظام العزابة عند الإباضية والذي أنشأه أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (ت 440/ 1049 - 1048)، وفي دراسة الحلقة انظر المستشرق الإيطاليروبيرتو ريبيناتشي:

Roberto Rubinacci، Un anticodocumento di vita cenobiticamusulmana(laregoladellahalaqadellosayhabu‘Abd Allah Muhamed b. Bakr)، Annali dell' Istituto Universitario Orientale di Napoli 1961.

(2) مايكل كوك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي، ص 603. (3) المصدر السابق، ص 605.

362