المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

أجمعت المذاهب على أنَّ الحب والمودة في الله لجميع المؤمنين والمتقين وعداوة أعداء المسلمين، أو الذين لا يلتزمون بتعاليم الله تعالى كما هو مبين في الآية من أصول الدين، حَيْثُ ربط الإيمان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالصَّلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله.

واختصَّ المذهب الإباضي على غيره من المذاهب الأخرى بخاصيَّة ولاية الأشخاص، وخاصة الجانب التطبيقي

منه، وقد علق ليفتشكي على هذا الجانب أنَّ الولاية والبراءة خاصية عقدية إِبَاضِيَّة.

ويرى موتيلانسكي في مسألة الولاية، والبراءة، أنها عرفت على مرور الزمن تطوراً هاماً، ولم تبق على صورتها الابتدائية، مما يؤكد أهميتها ومركزيتها في الفكر العقدي الإباضي، ويدلُّ على أنها كانت تطبق في المجتمعات الإباضية. ويرى كُوبَرْلي أيضا أنَّ الحديث عن الولاية كان منذ البواكير الأولى للمذهب الإباضي عن طريق محبوب بن الرحيل، في رسالته إلى الإمام يحي طالب الحق، (1) حَيْثُ أنكر عليه تشدُّده في البراءة، وأنَّ هذا لا يخدم انتشار المذهب الإباضي، وبيَّن أيضا أنَّ البراءة لا تكون في معاصي اللمم أي الصَّغائر، وإنما يؤخذ بها في الكبائر. (2) والولاية والبراءة جانب مهم في عقيدة الإِبَاضِيَّة، وقد أخذت بعدا جديدا في عقيدة الجناوني، حَيْثُ عرفت

تطورا ونماء خاصة فيما يتعلَّق بأحكام العلاقة مع الجبابرة.

ومفهوم الولاية يتعلق بواجبات المسلم نحو المجتمع كأفراد أو جماعات، بينما البراءة تتعلق بعلاقة المؤمن تجاه الخارجين عن المجتمع المسلم.

ويزيد موتيلا نشكي أنَّه مما يعطي خاصيَّة أكثر للبراءة في مفهوم الإِبَاضِيَّة أنَّ لها آليات تطبيقها في المجتمع الإباضي نفسه، حَيْثُ إنها تتعلَّق بجميع أفراد المجتمع، كما أنها تساعد على نشر الخير والفضيلة ومنع الشر والفساد، وتطبيق الولاية والبراءة لا يتعلّق فقط بالحفاظ على المذهب، إنما كذلك لنشر الأدب والأخلاق في المجتمع. المطلب الأول: تعريف ولاية الجملة ولاية الجملة تتعلق بجميع المؤمنين عامة، وهي

الحب

في الله لكل من آمن بالله ورسوله واتبع هداه منذ خلق الله

آدم عليه السَّلام إلى قيام السَّاعة فهؤلاء هم أولياء الله ويجب على المسلم أن يحبهم ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. وينفرد الجيطالي عن غيره من الإِبَاضِيَّة بخاصيَّة، وهي وضعيّه الإمام ضمن ولاية الجملة، بمعنى يَلْزَم لكل مؤمن إضفاء صفة المحبة والمودة للإمام، ويعتبر كُوبَرْلي هذا المنحى من باب إضفاء "حصانة أو قداسة" على الإمام رغم أنَّ هذا ليس من تقاليد الإباضية. (3)

(1)

انظر الرسالة في كتاب منهج الدعوة عند الإباضية، محمد صالح ناصر، ص

372

(3) المصدر السابق،. 131 P

(2)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 30.

363