المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
كما أنه يقترح أن يكون "الإمام الغالب" وهو الإمام المحتل والذي يحترم تعاليم الإسلام في الولاية ولو كان غير إباضي، أن يكون ضمن أصحاب الولاية، لأنَّه مغاير لأئمة الجور الذين هم في البراءة، ويذهب كُوبَرْلي أنَّ هذه مرحلة يلتزم فيها الإِبَاضِيَّة بأوامر ضدَّ رغبتهم، وهي حالة متعلّقة بالخوف والتقيَّة (1) وقد أعطى لها مصطلحا خاصاً سماه
(2)
بولاية الإقليم، إذ يعتقد أنه إبداع من الجيطالي، وهو احترام الإمام على شرط أن لا تصدر منه كبيرة) ويرى كُوبَرْلي أنَّ استعمال التَّقيَّة من قبل الإِبَاضِيَّة، إنما هو منع للهجرة من أراضي الظلم والجبابرة، وتسهيلا للإِبَاضِيَّة العيش مع الأطياف الأخرى في وئام وسلام واستشهد بذلك بأبي عبيدة الذي اعتبره مؤسس جماعة كانت تنشط في الخفاء في البصرة، وكان يحمل لقب إمام الحرب والمالية. (3)
وقد يكون هذا الأمر مشابها لولاية البيضة التي هي اجتهاد من الإمام أفلح بن عبد الوهاب إذ تتعلق بإمام إباضي يحكم غير الإِبَاضِيَّة في الدولة الرستمية، فعلى الإباضيين اعتبار من هم تحت سلطته في الولاية، وهو الذي يطلق عليه مصطلح ولاية البيضة، وفي تطوّر لمسألة الولاية عند الإِبَاضِيَّة نرى أنَّ الجيطالي أراد أن يبين ويفرض عكسها ومقابلها إذ تتعلق بإمام غير إباضي يحكم الإِبَاضِيَّة، وغيرهم، وهذا الإمام على حسب الجيطالي تلزم ولايته إذا ثبت عدله ولم يكن جائرا أو ممن تصدر عنه كبيرة من الكبائر.
المطلب الثاني: تعريف براءة الجملة:
براءة الجملة تتعلق بجميع الكفَّار والعصاة، وهي البغض في الله لكل من أشرك بالله أو أنكر وجوده أو كفر أو جحد رسالاته ورسله، أو ارتكب معاصي أو أصر عليها دون أن يتوب، فهؤلاء جميعا يجب على المسلم أن يبغضهم
ويبرأ إلى الله منهم. ويقول عنها الجيطالي إنها: فريضة على كل مكلف في حال البلوغ، وهو أن يتبرأ من جميع أعداء الله من الأَوَّلين والآخرين من الجن والإنس أجمعين إلى يوم الدين من غير قصد إلى أحد بشخصه". (4)
والمقصودون في الجملة هو الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم وخصهم باللعن أو العذاب، لأنهم عصوا الله فاستحقُوا هذا العقاب، سواء تعلق الأمر بقوم أو بأفراد خصهم الله في كتابه، ومثل ذلك قوم نوح ولوط وعاد وثمود، وأمَّا بِالنِّسْبَة للأفراد كفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وامرأة نوح وامرأة لوط.
المطلب الثالث: ولاية الأشخاص:
(1) المصدر السابق، ص.132
(2) المصدر السابق، ص.141
(3) المصدر السابق، ص.56
(4) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 1/ 181.
364