المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
ولاية الأشخاص هي الحبُّ والولاء والرّضا والدَّعاء بالرحمة والمغفرة لكل من ثبت وفاؤهم بدين الله كأشخاص، سواء ثبت ذلك بالقرآن أو بالسُّنَّة أو بخبر العدول من المسلمين أو بالمعرفة الشَّخصيَّة، ويشمل هذا الأنبياء المذكورة أسماؤهم في القرآن الكريم ومن الصَّحَابَة والتابعين ومن جاء بعدهم من الصَّالحين وكل من عرف التزامه وتقواه. ويذهب كُوبَرْلي أنَّ مبدأ الولاية والبراءة متأصل بشكل كبير في عقيدة الإِبَاضِيَّة، حَيْثُ يقول: " نحن الآن أمام حقيقة راسخة في المذهب الإباضي"، (1) لدرجة أنَّ الجيطالي وضعه في باب التَّوحِيد، ويعرفه: "بأنها واجب الرحمة تجاه المسلمين، وطلب الدعاء لهم". (2)
حتى أن أبا ستة شارح قواعد الإسلام أراد أن يبيَّن أنه من الناحية المنهجية فأصل هذا الباب ليس في ركن التَّوحِيد، لكن بإدراجه مع ركن التَّوحِيد أراد الجيطالي أن يبين أهميته وقيمته. (3) وفي موضوع الصَّحَابَة فإن جوزيف فَانْ أَسْ يعتبر أنَّ الإِبَاضِيَّة لا يقدّسون الصَّحَابَة كلَّهم، إذ يعتبرونهم بشر،
ويمكن أن تصدر منهم يوجب منهم البراءة، لذلك فالإِبَاضِيَّة لا ينظرون إلى الصَّحَابَة نظرة تقديس كما بعض المذاهب الإسلامية الأخرى الذين يرونهم معصومين عن الخطأ كأنبياء. (4)
هو
حال
وفيما يتعلق بأطفال المشركين فقد كان موضوع نقاش واجتهاد، فقد سكت عنهم الجيطالي، وقال الحكم عليهم
حتى بلوغهم، فإن التزموا بتعاليم الإسلام فهم في الولاية، وإن خالفوا فهم في البراءة. (5)
(6)
وأما أطفال العبيد فقد كانوا محل جدل واسع حَيْثُ رأى الجيطالي إلحاقهم بأطفال المسلمين) المطلب الرابع: براءة الأشخاص: البراءة الشَّخصيَّة تعني البغض وعدم محبَّة كل من ثبت كفره ونفاقه ممن ورد ذكره في القرآن أو السُّنَّة النبوية، أو ممن عُرف من الظالمين والمجرمين والكفَّار والعصاة، وهي كما يقول مُورِينُو: " هو نبذ صاحب المعاصي، ولا يُرفع عنه الحكم حتى يعلن توبته، التي من شروطها أن تكون علنية، وكذلك وجوب صرف ما يلزم من الكفارات
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 129.
(2) المصدر السابق، ص.129 (3) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 1/ 129.
مي
(4) لعل فَان أس شبههم بالأنبياء لا من حيث الوحي، ولكن من حيث العصمة التي خاصية للأنبياء حيث أنَّ بعض الفرق تعتبر
أخطاء.
الصحابة معصومون عن المعصية، لا تصدر عنهم (5) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 63/ 1.
(6) المصدر السابق، ص
64/ 1، يذهب الجيطالي إلى عدم القول بولاية جميع أبناء العبيد، فهو يحصرها على أبناء عبيد المسلمين فقط أما
أبناء عبيد الكفار والمشركين فيقول فيهم بالوقوف. الصفحة نفسها.
365