المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: والعقوبات". (1)

والأصل ولاية المؤمن، إلا أنه قد ينتقل من حالة ولاية إلى حالة براءة، لذلك يعتبر فَإِنْ أَنْ أَنَّ الإِبَاضِيَّة يسحبون الولاية من كل إباضي صدرت منه معصية من كبائر الذنوب أو أصر على الأمم، وهذا ينتهي بطرده من الجماعة، وتتأثر سمعته، ولا تقبل شهادته. (2)

إلا أنَّه ينبغي معرفة أنَّ الإِبَاضِيَّة منذ القرن الأَوَّل كانوا متسامحين ومسالمين وخاصة في المجتمعات التي كانوا فيها أقليَّة، حَيْثُ إِنَّ نشأتهم في الوسط البصري الذي كان يعج بالتيَّارات المختلفة والمعارضة، جعلهم يتبنون التعايش مع الغير منذ فترة مبكرة.

وتعتبر الباحثة الأمريكية هولفمان أنَّ البراءة عند الإِبَاضِيَّة من الحكام الجبابرة هي شعور داخلي لا يتجاوز إلى الفعل أو الاعتداء أو أخذ مسلك العنف.

(3)

وحسب مورينو فإن مصير أطفال المشركين عند موتهم يعتبرهم الإِبَاضِيَّة من خلال السالمي يذهبون إلى السَّماء،

(4)

لأنهم لم يصلوا إلى عُمُر يتبيَّن انتهاكهم لإخلاصهم الله، كما كان عهدهم بذلك عندما كانوا في صلب آدم وفي علاقة الإباضية مع غيرهم، يذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ الجناوني صاغ مصطلحا جديدا وهو دار الخلط عوض

دار الحرب، يدلُّ على حالة اندماج الإباضية مع غيرهم من الفرق الأخرى، وكذلك يعطي صورة من التوافق الحاصل بين المذاهب المختلفة في منطقة واحدة))

(5)

ولم أجد ذكرا لهذا المصطلح عند الجنَّاوني، ولعل كُوبَرْلي يقصد به الجيطالي، الذي رأى في إمام العدل ومن هم تحت ولايته لابد لهم من ولاية والتي تسمَّى ولاية البيضة ما لم تصدر منهم ما يستلزم البراءة منهم، فدعى إلى عدم التعصب على الأجانب، وهو دعوة إلى الاختلاط بين الإباضي وغيره، ويسمّي دارهم في هذه الحالة دار عدل

وحق. (6)

وابتكار الجيطالي لهذا التقسيم الجديد، وهو بلاد العدل وبلاد الظلم، يعدُّ تطورا بارزا ومهما في عقيدة الإِبَاضِيَّة، فالعدل يأخذ معنى واسعا وأفقا أكبر، ويرفض التفرق والتمذهب والتحزب، ويدعو إلى نصرة الإمام مهما

(1) مَارِيو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية،

(2)

ص

9

جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 344.

(3) مقالات مختارة لفاليري هولفمان، ص 13.

(4) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5.

(5) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 56.

366

(6) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 139/ 1.