المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
التي عرفتها الإمامة في عُمان عبر تاريخها الطويل.
المطلب الخامس مرتبة الوقوف
أولا: الوقوف:
الوقوف هو منزلة بين الولاية والبراءة وهي حالة تستعمل إذا لم يثبت عند المسلم تقوى شخص ما، فيجب عليه أن يقف فيه فلا يحبه ولا يبغضه أي لا يتولاه ولا يتبرأ منه وهذا ما يسمي بالوقوف.
وهو حكم مبني على الجهل بالشخص، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (سورة الإسراء/36)، وقد نهى أبو عبيدة عن وقوف الشكّ وأجاز وقوف السؤال، أي أن يقف عن الحكم زمن السؤال عن حالة الشخص.
ويعتقد كُوبَرْلي أنَّ الجنَّاوني ذهب إلى اعتبار الوقوف مخرجا للقضايا التي يعتريها الشك، وقد تكون حالة مؤقته لقضايا يغلّفها الجهل، حتى ينكشف عنها الغطاء.
وقد يكون الوقوف خاصا ببعض الفئات كأطفال غير المسلمين، أو أطفال العبيد.)
(1)
بينما ويلكنسون يذهب إلى أنَّ الوقوف في انتظار الحكم هو من أجل الفحص والسؤال، وهي حالة من عدم
الجزم واليقين في شخص من الأشخاص، كما ينبه إلى خاصيَّة مهمَّة وهي أنَّه لابد من التفرقة بين الإرجاء والوقف) ثانيا: بين الوقوف والإرجاء:
(2)
الإرجاء هو إرجاء الحكم على الشخص، وهو ما يرفضه الإِبَاضِيَّة، لأنَّ إرجاء الحكم يعطي صاحبه الذريعة للإتيان بالمنكرات مثل الأمويين الذين كانوا يتبنون عقيدة الإرجاء، أي عدم الحكم على أفعالهم وإرجاء الحكم عليها في الآخرة، لذلك رفض الإباضيَّة الإرجاء لأنه مخالف لمبادئهم.
ويرى شفارتز أنَّ الوقوف عند الإِبَاضِيَّة يعني إرجاء الحكم عليه لانتظار معرفة حاله، أما الارجاء الذي يعرف به المرجئة فالمراد به إرجاء أمره إلى الآخرة.
كما يعتبر شفارتز أنَّ الإِبَاضِيَّة اضطروا إلى استعمال الإرجاء في بعض المسائل الكبرى كالمتعلقة بالصَّحَابَة، وكان غرضهم من ذلك الحفاظ على وحدة وتماسك الأمة الإسلاميَّة، وهو يمثّل تطوراً مهما في العقيدة الإباضِيَّة وهي الحكم على الصَّحَابَة، فلذلك استعملوا الوقوف وهو الارجاء فيما يخص عليا وأتباعه، فأرجأوا الحكم عليهم، وتوقفوا فيهم، لكي لا يزيدوا للأمة الإسلامية شرخا واتساعا. (3)
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 56.
(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 372.
(3) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 57. 368