المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

ولعل

هما هو جدير بالذكر والذي يعتبر تبلورا هاما في العقيدة الإِبَاضِيَّة بِالنِّسْبَة لموقفهم من الصَّحَابَة بعد الافتراق، أنَّه تجب فيهم ولاية الجملة، والابتعاد عن التنقيب في زمن من الصَّعب التَّحقق في أخباره، والعلماء الإباضِيَّة

بن

جميل

قد حكموا بما قد عايشوه. فقد ذكر عبد الرحمن بكلّي (ت 1406 هـ / 1986 م) نقلا عن العلامة خلفان السَّيَّابي (ت 1972/ 1392 م) لما سُئل عن الصَّحَابَة بعد أحداث الفتنة، قال تلك دماء طهر الله منها أيدنا، فلنطهر منها ألسنتنا، فالصَّحَابَة كلهم عدول قبل الفتنة، من توقف ولم يدخل في الفتنة فهو على حاله في الولاية، وأما من دخل فيها فقد حكم عليه أصحابنا بما عاينوه فيه، لكن طال الزَّمان وتساهل النَّاس في نقل ما كتبوا، فلنكتف بولاية علمنا " (1) الجملة فيما غاب عن

المبحث الثالث: الإمامة:

تمهيد:

عرفت الإباضية ضرورة وأهميَّة وجود إمام يحكم المسلمين في وقت مبكر جداً، فقبل انفصالهم عن المحكمة، كان أول إمام لهم هو عبد الله بن وهب الراسبي، وكان هذا اتجاها سائدا، والذبي تعلق بضرورة وجود قائد للمسلمين، ولو أنَّ هذا الجانب لم يعرف البلورة الفكرية والنظرية.

كما عرفت الإِبَاضِيَّة الإمامة في اليمن، مع عبد الله بن يحي طالب الحق، وكذا الإمامة في طرابلس مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري الحميري اليمني (144 هـ/761 م)، وكذا الإمامة في الدولة الرستمية عاشت قرنا ونصفا من الزَّمن، ثم الإمامات المتعاقبة في عُمان.

التي

وتتميز الإباضية عن غيرها من فرق الخوارج والمعتزلة أنهم يرون ضرورة وجود الإمام، فبعض فرق الخوارج يرون

معرفة

إمكانية التعامل المباشر مع القرآن وفهم مراد الله منه، ولا داعي لوجود وساطة بشرية، بينما المعتزلة يعتبرون أن الإنسان بالقبح والخشن من خلال عقله يجعله في غنى عن وجود إمام يعرفه بذلك، إلا أنهم يرون بضرورة وجوده

لإقامة الحدود. (2)

من هنا يظهر مفارقة الإِبَاضِيَّة عن الخوارج والمعتزلة، ولا عجب في ذلك حَيْثُ إِنَّ الإمامة تعتبر ركيزة مهمة في تطبيق أصل آخر من أصول الإِبَاضِيَّة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ذكر كُوبَرْلي أنَّ تِيبْغُورين أورد ذكر الإمامة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى حسب المؤلّف فتبغورين لا يفرق بينهما، ولعل ذلك كان من باب أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقوم إلا بإمام، الذي يفصل بين الخصومات، والضرب على يد الظالم ومعاقبة الشارق، وإنصاف المظلوم.

(1) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 88/ 1.

(2) عبد

الجبار المعتزلي، الأصول الخمسة،

ص

753

369