المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

ويذهب الإِبَاضِيَّة إلى القول بإمكانية خطأ الإمام ووجوب فصله حال الخطأ كما يمكن أن يقترف كبيرة من الكبائر كما فعل الإمام علي كرم الله وجهه حَيْثُ يرى كُوبَرْلي أنّ هذا الاتجاه في التَّفكير كان يميز القبائل الشمالية التي عرفت الحريَّة واختيار القائد من حضارات العراق القديمة، والذين ورثوا النهج الديمقراطي، بينما على النقيض نجد القبائل الجنوبية التي كان يسود ثقافتها القديمة فكرة تقديس الحاكم، يرون فيه أنَّه يمثل نصف إله، فلذلك نرى أنَّ الشيعة تسربت إليها هذه الأفكار، فتبنّوا نظرية عصمة الإمام)

(1)

ولا أعتقد أنَّ هذا الرأي صائب إلى درجة كبيرة، فالتأثر والتأثير قضيَّة لا مناص منها، ولكن إذا استندنا إلى رأي كُوبَرْلي، فإنها حتى حضارات الشمال كانت تعتقد أنَّ الحاكم يمثل نصف إله، فلذلك أعتقد أنَّ العامل الديني وصياغة عقيدة المذهب هو الذي فرض نظريات الإمامة بعيدا عن تأثير الحضارات القديمة المجاورة للقبائل الجنوبية أو

الشمالية.

ويعتقد كُوبَرْلي أن بداية بلورة نظرية الإمامة كان من خلال رسائل عبد الله بن إباض أو ما يُطلق عليها أيضا عقيدة عُمان، إذ بيَّن فيها أنَّ المباحات والمحرمات تأخذ من القرآن الكريم، وأنَّ أعمال الخلفاء والحكام تُقاس وتُقيَّم وفقها، (2) كما فعل ذلك مع الخليفة عثمان بن عفان، حَيْثُ رفض إمامته موضحا أنَّ سبب ذلك كان لعدم تطبيقه للعدالة الاجتماعية، فقد كان لا يعدل في توزيع الأراضي والعقارات، وخرقه للعهد بينه وبين المسلمين، كما بين أنَّ قرابته للرسول صلى الله عليه وسلم لا تشفع له يوم القيامة، (3) ونفس الأمر في قرابة علي بن أبي طالب للرسول صلى الله عليه وسلم، حَيْثُ استشهد بالآية الكريمة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيطان فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الأعراف،

(175

المطلب الأول: ضرورة وجود الإمام

يذهب ويلكنسون إلى اعتبار أنَّ الإِبَاضِيَّة يقولون بضرورة وجود الإمام، فهي فريضة عندهم، ولا يمكن بأي حال أن يبقى المجتمع بدون إمام في أي مسلك كان، وخاصة فيما يتعلق بمسلك أو إمامة الظهور، وذلك للتمكن من إقامة العدل، ومعاقبة الآثمين، وقتال المتمرّدين، وردّ الأعداء، ويرى أبو عبيدة بضرورة تقيد الإمام بشرع الله، وإن حاد الله وجب قتله. عن منهج كما يذهب الشيخ أطفَيَّش إلى أنَّ عدم وجود الإمام يؤدي إلى تعطيل وإلغاء حدود الله، وعدم إقامتها

(2) المصدر السابق، ص.25

(3) المصدر السابق، ص 25.

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 16.

370