المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
وتنفيذها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (1)
ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بالله (آل عمران، 110).
وهي واجبة لأنه لابد من:
تطبيق حدود الله.
الدفاع عن المسلمين وطرد العدو.
تقسيم الغنائم بين المسلمين بالعدل.
تطبيق العدالة الإلاهية من خلال ردّ المظالم.
ويعتبر تيبغُورين الإمامة فرضا من الفروض وأنه بدونها لا يمكن للنَّاس الاتباع لأن وجود الإمام ضمان لتطبيق التعاليم الإلاهية، وتحقيقا للعدل. (2) {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ (النساء، 127). ويذهب أبو عمار أنَّه لا يمكن تطبيق حدود الله إلا بمعيَّة إمام، ولا تطبق من عوام الناس، وإلا عمت
الفوضى. (3)
وتعتبر الإمامة عند الجناوني فرض كفاية بالنِّسبة للمسلمين، وتعقد الولاية للإمام عن طريق البيعة، ويلزم المسلمين ولايته وطاعته، وعصيان الإمام من أكبر الذُّنوب.
وفي عقيدة نفوسة يذكر الجناوني الإمامة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنَّ الإمامة واجبة من باب إقامة ركن الأمر والنهي، وهو ردُّ على النُّكاث الذين لا يوجبون الإمامة. (4)
وذهب تيبغُورين وأبو عبيدة بأنَّ على الإمام المختار قبول البيعة، واتباع ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه،
وما تعارف عليه الصَّالحون، وإن لم يفعل ذلك قتل. (5)
باطلة.
إلا أنَّ طاعة الإمام لا تكون عمياء، فطاعته مقيَّدة بالإخلاص لأمر الله، والإخلال بذلك يجعل بيعة الإمام
(1) محمد
بن يوسف أطفَيَّش (ت (1914 م)، شرح عقيدة التوحيد، ص 589. (2) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 107.
(3) آراء الخوارج الكلامية، الدكتور عمار الطالبي، الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،
1978، ص 233/ 1
(4) أبو زكرياء يحي بن أبي الخير الجنَّاوَتي، عقيدة نفوسة، ص 48.
(5) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 108.
371