المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
ويري
ولا يوجد لزمن الإمامة وقت محدَّدٌ، والمسلمون لا بدَّ أن يُظهروا للإمام الإخلاص من خلال تقديم يد العون له، اطفيش أنَّه لا يعطى اسم "أمير" لإمام المسلمين، إلا إذا كانت إمامته شاملة لجميع أقطار المسلمين. ويعتبر كُوبَرْلي أنَّ التَّاريخ يكشف أنَّ شروط الإمامة كانت مثالية، وأنَّ الواقع أثبت العجز عن تطبيق جميع تلك الشروط، (1) وقد أعطى في ذلك نماذج، منها:
1 / تواجد إمامين في منصب واحد في مكان واحد وفي وقت واحد وذلك في إمامة الحضرمي والمرادي اللذين
قتلا في ظروف غامضة.
2 الإمامة غالبا كانت مرتكزة في قبيلة واحدة من عائلة الرستميين الذين لاقوا دعم القبائل البربريَّة، رغم أنَّ الإِبَاضِيَّة يقولون بأهلية الجميع في تولي الإمامة.
3/ وقع الافتراق في المذهب الإباضي من خلال خلاف فقهي في تولّي المفضول مع وجود الأفضل، والذي هو خلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن زعيم الوهبيَّة، وابن فندين زعيم النُّكار، الذي لم يعترف بإمامة عبد الوَهَّاب.
ويعتبر ويلْكِنْسُون أيضا أنَّ الإِبَاضِيَّة في هذا الحالة خالفوا مبدأهم الذي ينص على عدم إمكانية وجود إمامين
في مصر، واحد، إلا إذا انفصلا، وهو ما نراه في إمامة أبي الخطاب والقاضي عبد الجبار. (2)
ومن باب أنَّ الرَّبيع بن حبيب أجاز إمامتهما، فسَّر ويلكنسون ذلك أنَّ أفكار الإمامة انتقائية عند الإبَاضِيَّة، ويضع الإِبَاضِيَّة نموذجا ومرجعا لأنفسهم يُحتذى به وهي خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وكذلك قيادة أبي عبيدة مسلم الإمام الرُّوحي والسّياسي والاجتماعي للإباضية.
ويذهبل يفتَسْكي إلى اعتبار أنَّ الإِبَاضِيَّة يقولون إنَّ الإمامة ليست ضرورية في حالة ما تكون الشروط غير مواتية، ويرى أنَّ هذا نفس مذهب الخوارج، وهي المرحلة التي تسمى بالكتمان. (3)
ولم يفرّق ليفتَسْكي بين قول الخوارج الذين يرون بعدم وجود الإمامة دائما، ورأي الإِبَاضِيَّة الذي يرون إمكانية عدم وجوبها استثناء، حالة الكتمان.
وهي
وفي ضرورة وجود الإمام فإنَّ كُوبَرْلِي يبيَّن أنَّ تِيبْغُورين يدافع بدون أية مواربة وبقوة عن ثورات أوائل الخوارج في عهد التحكيم، ومن أجل هذا يقرّر أنَّه لابد من إمام إباضي يضمن تطبيق أمر الله، ولو بحد السيف، ولو كان تحت
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 293.
(2) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 372.
مقال حول الإبَاضِيَّة ليفيتسكي في الموسوعة … http://www.brillonline.nl.proxy.lib.umich.edu/subscriber/ui
(3) Al- Ibadiyya_ Encyclopaedia of Islam، Second Edition _ Brill Online،2010،
372