المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

إمرته مسلمون من أهل القبلة، كما هو الحال في معركة صفين عندما خرجوا عن طاعة الله، وعن اتباع كتابه، فلذلك

يرى أنَّه لابد من مقاتلة الطواغيت الذين ردُّوا كلام الله ورسوله، حتى يرضوا بحكم الله.

وهنا ينبه كُوبَرْلي إلى ملاحظة مهمة جداً تتعلق بضرورة قراءة الأحداث في سياقها التاريخي، وعدم اجتثات الوقائع بعيدا عن مسارها ويقصد هنا مقاتلة أهل القبلة في معركة صِفَّين، حَيْثُ إِنَّ الإِبَاضِيَّة لم يخرجوا من مبدئهم القائل بعدم قتال أهل القبلة أو أخذ أموالهم.

ولم يرد في مسند الربيع أحاديث تنظم بها الإمامة، مما أعطى دلالة على أنَّ الرَّبيع تأثر بمحيطه من خلال الدولة الأموية، ورغم ذلك فهم لم ينتخبوا إماما في البصرة. ولكن لابد للإشارة أنَّ الرَّبيع وإن لم يكن إماما كما هو شأن الإمامة في مسلك الظهور، إلا أنَّه كان خليفة لأبي عبيدة يسير أمور الحركة الإِبَاضِيَّة في البصرة، وبالتالي فيمكن القول إنَّه كان إماما في مسلك الكتمان الذي يستلزم العمل، ولكن في الخفاء.

ويعتبر ويلكنسون أنَّ بعض أفكار الإمامة كانت مستوردة من خارج الدائرة الإِبَاضِيَّة، ومن ذلك قضيَّة الشُورَى فيعتبرها ويلكنسون أنها استيراد لما عند المعتزلة. (2)

ولا أعرف لماذا ذهب ويلكنسون هذا المذهب بدون تقديم دليل، فالمعروف في الحركة الإِبَاضِيَّة أنها كانت تتمتّع بوجود مجالس فيه تسيّر شؤون الحركة، وكذلك وجود جماعة ما يسمَّى بالحل والعقد فمن خلالهم يُعيَّن الإمام بالتوافق، ورغم وجود زعيم في مجالسها، فإنَّ هذا لا يمنع أن تكون استشارات بين أعضاء المجلس.

ولقد تبلورت نظرية الإمامة عند الإِبَاضِيَّة من خلال الدَّولة الرستميَّة، وخاصة في ظل الصراع القائم بين الإمام عبد الوَهَّاب والتكار بقيادة يزيد بن فندين. المطلب الثاني: انتخاب الإمام

يعتبر كُوبَرْلي أنَّ أوَّل شرط من شروط انتخاب الإمام في المذهب الإباضي يكون عن طريق جماعة الحل والعقد

التي تتكون أحيانا من ستة أو سبعة أفراد منتخبين ومعيَّنين من الإمام السابق، ولا تكون فرديَّة. (3) وجماعة أهل الحل والعقد تتكون من فئات المجتمع من شيوخ وعلماء، وأحيانا ممثلي القبائل، كما يكون من

بينهم قاضي الدولة الذي له الحق أيضا في اختيار الإمام. ويشترط أن يكون انتخاب وتعيين خليفة الإمام في عاصمة الدَّولة تيهرتب النِّسْبَة للرُّستميين، ونزوى للعُمانيين،

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 87.

(2) جُونْ كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 365.

(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 297.

373