المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع: وتكون على ملأ من الناس، ليكونوا شهودا عليها.
ومحاسبته.
ولا يعتد بآراء النَّاس في قبولهم للإمام أو رفضهم له مادام قائما على شرع الله ولم يصدر منه ما يوجب خلعه
والإمام لا يستطيع أن يخلع نفسه، ولا أن يخلعه أحد من الأمَّة إلا بكتاب الله، فهو خليفة الله على الأرض. والإمام الجديد المبايع هو الذي يؤمُّ النَّاس في أول جمعة له، ويخطب في النَّاس، ويحضر النَّاس الصَّلاة، وهذا
يعتبر بمثابة تنصيب رسمي لهذا الإمام. (1) المطلب الثالث: أسباب خلع الإمام
يرى كُوبَرْلي أنَّ من أهم المبرّرات لخلع الإمام هو إتيانه بكبيرة من الكبائر، ولا يعتد في ذلك بالنزوات والمعاصي الصغيرة التي تعتبر هفوة وغفلة، والتي لا يحاسب عليها. (2)
قد تكون مبررات خلع الإمام عدم إيفائه بمستلزمات الحكم من خلال إعاقة جسدية طرأت عليه، أو أنَّ صحته الجسميَّة لا تسمح له بمزاولة الحكم، كإصابته بمرض أو عدم قدرته على الجهاد. وإذا عجز الإمام بمرض، أو خُلع لسبب من الأسباب السَّابقة، أو غيرها كوفاة أو قتل، فإن وكيل الدولة هو
الذي يتولى منصب الإمامة لحين اجتماع هيئة الحل والعقد لتعيين خليفة له.
ومصطلح وكيل الدولة مصطلح جديد على الأدب السياسي الإباضي، ولا أعرف من أين استقاه كُوبَرْلي،
ولعل الترجمة لم تسعفه، ووظف في ذلك مصطلحا حديثا مكانه.
المطلب الرابع: شروط الإمامة
يعتبر كُوبَرْلي نقلا عن تيبْغُورين أنَّ شروط الإمامة عند الإِبَاضِيَّة تتلخص في صفات جسدية وخلقيَّة: فالصفات الجسدية يعتبرها مثلما هي موجودة عند أهل السنة من كمال البصر والسمع، وكذا الرجولة وهي
صفة تعطي للإمام القدرة على الجهاد، (3) بينما لا يعطون له صفة العصمة كما يذهب إلى ذلك الشّيعة. وأن يكون الإمام شخصا تقيَّا وورعا وعالما ولا يهم من أية قبيلة ينتسب، فهم لا يعتبرون القرشية شرطا من شروط الإمامة، فلذلك لا يجوز له أن يخرج عن الطَّريق المستقيم، وإلا كان مصيره الخلع أو القتل وانتخاب إمام آخر، فالكبائر عند الإباضيَّة بعد الإصرار عليها وعدم التّوبة، تنزل صاحبها من الإيمان إلى كفر النعمة. وليس شرطا أن يكون الإمام هو الأعلم، والأفضل، كحال ابن فندين مع الإمام عبد الوهاب الرُّستمي.
(2) المصدر السابق، ص 299.
(3) المصدر السابق، ص 295.
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 299.
374