المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الخاتمة

الخاتمة

بعد سبرنا واطلاعنا على أهمّ الأبحاث لأهمّ المدارس الاسْتِشْراقِيَّة حول المذهب الإباضي، حَري بنا أن نتوقف لنسترجع أهمّ المحطات التي مرت بنا في هذه الأبحاث، وهذا التراث الكبير، مستذكرين أهم النقاط البارزة التي ميزت دراسات المستشرقين عن بعضهم البعض، لذلك نلخص هذه الدّراسة في النقاط التالية:

1. لا يمكن إعطاء حكم عام على المستشرقين وعلى الدّراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة، لا من الناحية الإيجابية ولا من الناحية السلبيَّة، لأنها مختلفة المنشأ والمشرب، والدافع والغاية.

2 لابد من الإقرار بدور المدارس في الكشف والتعريف بالمخطوط الإباضي ونشره وفهرسته وترجمة بعضه، رغم ما شاب هذا من ضرورة استعمارية أو معرفيَّة، ورغم بعض التجاوزات من بعض المستشرقين الذين احتالوا على المخطوطات الإباضيَّة من تهريب أو سرقات.

أنَّ

3. ميز مدارس الاستشراق في شكلها العام أنَّ دافعها الأوّل كان واحدا، وهو الدافع الديني، ولكن لابد للإشارة تاريخ الاستشراق تاريخ طويل وعريق، فلم يعد يحمل تلك الصفة حاضرا، إذ ما يغلب في مجال الدراسات المعاصرة أنها أكادمية بعيدا عن التأثير الديني والسّياسي، إذ أنَّ أغلبها مؤطّر في جامعات، ويخضع للمعايير العلمية في البحث وهوفي شكل أطاريح وأبحاث للدكتوراه، ولذلك نؤيد مذهب عبد الرحمن بدوي بضرورة الفصل بين ما هو بحث أكاديمي مجرَّد، وما هو مدفوع من رجال الدّين والذي يعكس جدلا دينياً لا علمياً. 4. لا حظنا بروز نوع جديد من الاستشراق لا يرتبط بالمدارس الكلاسيكية العريقة، ولا يتحدد بجغرافيا والذي هو متلبس بالسلطة والسياسة والأمن، وهو حاضر بقوة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي أشار إليه إدوارد سعيد عن تأسيس قسم في واشنطن تحت إشراف الحكومة الفيدرالية، وهو عبارة عن مخابر علميَّة، ومعاهد تبحث في قضايا واسعة اجتماعيّة ودينيّة وسياسيّة، لكن تحركه مراكز سلطة لها أهدافها واستراتيجياتها، ولا تمت إلى البحث العلمي المجرد بصلة، ويمثله تلامذة جون وانسبرو (1928 - 2002) وهم مايكل كوك وباتريسيا كرون وغيرهم.

5. حاول الاستشرق أن يأتي على جميع القضايا المتعلّقة بالمذهب الإباضي من تاريخية وعقدية وفقهية وانتربولوجية، فقد جاءت دراساتهم متنوعة ومختلفة، كما عرفت ترجمة بعض الكتب.

6. التزم معظم المستشرقين بالرجوع إلى المصادر الإباضيَّة، وهذا ما ميّز الباحثين حول الدراسات الإباضية فهم لم يبدؤا أبحاثهم إلا بعد اكتشافهم التراث الإباضي.

379