المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الخاتمة
7. لقد كان المستشرق البارز في هذه الدراسات هو بيار كُوبَرلي لما أبداه من محاولة الالتزام بالموضوعية العلمية في أبحاثه، فجاءت ذات قيمة عالية في التحليل والتحقيق والتدقيق، وحتى نقد انحرافات المستشرقين من قبله. 8. اعتبار بعض المستشرقين من خلال رد بعض الأصول الإبَاضِيَّة لغيرها من المذاهب، وبالخصوص ويلكنسون أن العقائد عند الإباضية ما هي إلا انتقاءات لآراء من هنا وهناك، وهذا شبيه لما ذهب إليه بعض المستشرقين من المدرسة الانكلوسكسونية أنَّ الإسلام" ما هو إلا مزيج بين أراء يهودية مع القوة البدوية
العربية".
9. يختلف المستشرقان مايكل كوك وباتريسيا كرون عن غيرهما من الباحثين لما لهما من دراسات تفتقد إلى روح البحث العلمي، وتتميز بالتَّعصب وعدم الموضوعيَّة، وهما لا يزالان يمثلان بحق المدرسة الاستشراقية القديمة بثوب معاصر، والتي يُطلق عليها اسم "المراجعون الجدد، والتي تستند إلى التشكيك وعدم اليقين بموثوقية المصادر الإسلاميَّة، وعدم الحكم بيقينيتها وومصداقيتها، وقد عرف هذا التيار نقدا لاذعا من الأصدقاء قبل الخصوم، وهو تيار عرف التغريد خارج السرب، وقد سعى جاهدًا إلى إنكار بعض الشخصيات في التاريخ الإباضي، وإنكار مكانتها واعتبار ذلك تضخيما من أهل المذهب لاعتبارات شتى، أو التشكيك في الانتماء القبلي لبعض الشخصيات، ولكن كان هذا من باب إثارة العواصف والزوابع، وليس لغرض الدفع
10
11
12
بالبحث العلمي، إذ كان غالب قولهم أنَّنا نزرع الريبة والشَّك ولكن ليس علينا أن نثبت ذلك.
التفسير القبلي والمادي لكثير من الظواهر في التاريخ الإسلامي، وهو ناتج من منهج النقد الليبرالي
الذي طبق على العهدين القديم والجديد، حيث اعتبر مايكل كوك أنَّ دافع العرب وراء الفتوحات لا يمثله إلا أمران العصبية القبلية، والشعي خلف الأموال التي تجنى من نتائج الحرب، فالإباضية عرفت انتشارا واسعا في القبائل العمانية من أزدية وكِنْدِيَّة وغيرها، أما في شمال إفريقيا فكان الدافع لانتشار المذهب الإباضي هو الهروب والانتقام من ظلم الأمويين واستغلال تلك المناطق وابتزازها، وما مجيء سلمة بن سعد لشمال إفريقيا إلا من أجل البحث عن أسواق جديدة لتجارته.
عرفت المدارس الاسْتِشْراقِيَّة إجماعا على تجاوز بعض القضايا في المذهب الإباضي وعدم دراستها وإبداء رأي فيها، كبعث الرسل والأنبياء، وإنزال الكتب، وكذا الملائكة، واليوم الآخر، وذلك من دون تبرير منهم، ولعل هذا يخالف قناعاتهم، أو أن أبحاثهم كانت انتقائية، فأمور الغيب لا تخدم توجهاتهم ومصالحهم، أو أنَّ تلك المواضيع لم تعرف جدلا واسعا بين الفرق الإسلامية.
عدم الاجتهاد في تقصي أصول بعض المصطلحات لبعض الباحثين ورمي الإباضية بالاقتباس والتأثر
بالمعتزلة في كل قضية اتفقا فيها، ولو كان هذا المصطلح أصيلا عند الإباضية.
380