المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الخاتمة

13

14

اعتبار ويلكنسون أنَّ المذهب الإباضي ليس إلا انتقاءات من آراء من مذاهب أخرى، وهذا الحكم

يطلقه دون دليل.

عرفت المدراس الاسْتِشْرَاقِيَّة نقدا داخلياً، إذ لم تكن متوافقة جميعا على بعض ما ذهب إليه

الآخرون، من توظيف لمناهج معرفيَّة لا تتناسب مع الدّراسات الإسلاميَّة، حيث عرفت مدرسة المراجعون

الجدد نقدا شديدا لاذعا لما تبنته من منهج

غير

علمي.

وأهم ما توصلت له الدّراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة حول العقيدة الإباضِيَّة:

أولا: اختلاف الإباضيَّة عن الخوارج اختلافا جذرياً من خلال:

1 حكمهم على المؤمنين المخالفين لهم بأنَّه من أهل القبلة ويتزوَّجون منهم، ويرثونهم، وفي حال حرب لا تؤخذ

أموالهم ولا تُسبى نساؤهم، ولا يتبع الفار منهم.

2. اعتبارهم دار المخالفين دار إسلام لا تجب الهجرة منها، وهو مخالف للأزارقة الذين يوجبونها.

3. سعيهم للمحافظة على الوحدة الإسلاميَّة من خلال التعايش مع المذاهب الأخرى، ومساهمتهم في محاربة الخوارج من الأزارقة جنبا إلى جنب مع الدول الأموية رغم خلافهم معها.

ثانيا: تطور الأصول عند الإبَاضِيَّة حسب الأحوال والوقائع والأزمنة وعدم جمودها على نمط واحد وهذا بارز في أصل الولاية والبراءة إذ تطوَّر تطورا بارزا حسب أماكن وجود الإباضيَّة، وحال ضعفهم وقوتهم.

ثالثا: تشبيه بعض القضايا المتعلقة بالجانب الرُّوحي بما هو موجود عند الثقافة الميسحيَّة، كمسألة المعرفة القلبية لله

تعالى.

رابعا: إنصاف بعض المستشترقين للإباضيَّة من خلال إرجاع أصالة بعض المصطلحات أو الأصول للإباضية، حيث كانت محل اتهام من بعض المستشرقين أنها انتقاءات من مذاهب أخرى.

خامسا: ظهرت بعض الدّراسات لا تفرّق بين الإبَاضِيَّة، وغيرها من الفرق المحسوبة عليها أو المنفصلة عنها، مما جعلها تنسب آراء للإباضية بغير دليل، ولم يقولوا بها.

سادسا: اعتبار بعض الدّراسات عقيده الإباضيَّة انتقائية وأنَّ أغلبها مستقى من المعتزلة وبعضها من الأشاعرة.

381