المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤

المقدمة

به الج

المقدمة

الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والصَّلاة والسَّلام على خير البريَّة سيّدنا محمد وعلى آله

وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم

الدين.

لقد كانت الدّراسات الاسْتِشْراقِيَّة حول الإسلام موضع تجاذبات من قبل الدارسين، منهم المؤيد لما لها من مساهمات في دراسة التراث الإسلامي، ومنهم المندّد الذي يرى أنَّ تلك الأبحاث ما إلا خلفية للمستعمر والمحتل والمستغل الذي ظهر في حلة جديدة، والذي أتى على بلاد المسلمين دمارا وهلاكا، فما جاءت تلك الدراسات إلا

لتساهم في هذا الحقل، ولتعطي نفسا وبعثا جديدا للإمبريالية العالمية.

هي

إلا أنَّ العاقل والمنصف لابد له من وقفة تأمل قبل إصدار حكم عام، والذي لابدَّ أن يكون بعد تصور لتلك الأبحاث، وأن يكون كذلك طريقا وسطا بين هذين الفريقين، فلا يلغي جميع تلك المجهودات مرة واحدة، باعتبار أنَّ فيها ما ساهم في خدمة التراث الإسلامي، ولا يتقبَّلها تقبلا أعمى ولو كان فيها ما يهدم من أسس العقيدة والدين

والمجتمع.

والدراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة حول المذهب الإباضي لا تختلف عن هذا المنهج، فقد عرف المذهب الإباضي بحوثا اسْتِشْرَاقِيَّة في التاريخ والعقيدة، والفقه، والحديث، وغيره.

ولكن بقيت تلك البحوث دون تمحيص أو نقد أو فحص، ورغم أنَّ الإطار العام الذي غالبا ماترى به تلك

الدراسات أنها ما

هي إلا نقد ولذع للمذهب الإباضي، فإنَّ ذلك أدَّى إلى عدم الاقتراب منها أو الاطلاع عليها، اعتقادا أنَّ ذلك هو سبيل الخلاص منها، فما جاء المستشرقون إلا لنهب المخطوط والتحايل على التراث الإباضي. لكن يبقى هذا الحكم ليس حكما موضوعيّاً، ما لم يتم التثبت في الأمر، وما لم يتم الاطلاع على جميع البحوث ووضعها في ميزان الفحص والنقد فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

(الحجرات،6).

تلك

لذلك جاء بحثنا أساسه تسليط الضوء على تلك الدّراسات ثم فحصها ونقدها، فكان البحث تحت عنوان:

"المَذْهَبُ العَقَدِيُّ الإِبَاضِيُّ فِي الفِكْرِ الاسْتِشْرَاقِي".

4