المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٥المقدمة
أسباب اختيار الموضوع
وقد كان من أهم أسباب اختياري لهذا الموضوع، محاولة معرفة محتويات تلك الدّراسات ومدى جديتها والتزامها
بالبحث العلمي الموضوعي، ثم تحليلها ومقارنتها بما ورد في المصادر الإبَاضِيَّة.
مع ما يرافقها من أسباب شخصيَّة، منها كون هذا البحث استمرارًا لعملي في رسالتي للماجستير، إذ كان متعلقا بأبحاث المدرسة الإيطالية حول المذهب الإباضي، وجاء هذا البحث ليضيف مدارس استشراقية أخرى لم تنل حقها ومستحقها من البحث والتنقيب.
إشكالية البحث:
بناء على ما سبق ذكره فقد بَنَيْنَا اشكاليتنا انطلاقا من هذا الجانب، على ماذا تحتوي هذه الدراسات حول المذهب الإباضي؟ وكيف اهتمَّ المستشرقون بالتُّراث الإباضي، وبذلوا في ذلك النَّفس والنفيس من أجل البحث عن مصادره، وتكبدوا في ذلك صعوبات بالغة في جمعه، رغم بعد الشقة والمسافة، فماذا يمكن أن يكون من وراء ذلك؟ هل حقيقة تمكنوا من الوقوف على حقيقة الفكر الإباضي، وقدَّموه كما ورد في مصادره، أم أنهم جانبوا الموضوعية، وحادوا عن منهج البحث العلمي، وهل كانت دراساتهم منصفة أو مغرضة؟ أو أن هنالك عقبات حالت دون وصولهم للفهم الصحيح للفكر والعقيدة الإباضية
أسئلة طرحناها ونحاول الإجابة عنها في هذا البحث. المنهج المتبع في البحث:
اخترتنا لهذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، الذي يمكننا من معرفة وجمع هذه الدراسات، سواء كانت كتبا أو مقالات في مجلات، ثم مسحها لمعرفة مكنوناتها، وتأتي مرحلة التحليل بمقارنتها بما ورد في المصادر الإباضية،
ومدى قربها وبعدها عن الحقيقة. الدراسات السابقة للبحث:
لم أجد دراسة سابقة في هذا الحقل من الدّراسات سوى بحثي للماجيستير الذي أسلفنا ذكره، وكان تحت عنوان: " المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية دراسة المستشرق الإيطالي روبيرتو رُوبِينَاتْشِي Roberto RUBINACCI نموذجا"
ودون أن نغفل بعض الدّراسات المتناثرة في المجلات أو في ثنايا الكتب والتي لا ترقى أن تكون دراسة شاملة
تجمع بتلابيب الموضوع.
وقد عمدت إلى زيارة بعض المكتبات التي جمعت المخطوطات الإسلاميَّة، والتي يحتمل وجود المخطوط
5