المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل التمهيدي:

تتعلق بصفة الكلام، (1) وسيأتي الحديث عنها في حينها.

ثالثا: الأسماء والأحكام:

القضايا.

مَرَدُّ الاختلاف بين الفرق إنما هو أساسه من قبل الأسماء فاختلفوا في مفهوم الإيمان والكفر، والنفاق والشرك. وموقف الاباضيَّة والذي قرَّره الجنَّاوتي يختلف بعض الشَّي عن الفرق الأخرى، لكن يتفق معها في بعض

فمن مسائل الاتفاق كون الأسماء والأحكام مرتبطة بالصفات وهو ما يتعلق بالإيمان والكفر والجحود وهذا ما اتفق عليه الاباضيَّة في بعضه مع المعتزلة.

1: الإيمان بالله:

ذهب فريق إلى القول إنَّ الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان فإذا عرف الإنسان ربَّه وأقر ذلك بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان وهذا قول أبي حنيفة النعمان وجماعة من الفقهاء.

إلا أنَّ الاباضية يرون أنَّ الإيمان هو تصديق بالقلب وإقرار باللسان (2) وعمل بالجوارح، وأنَّ الفرائض والنوافل داخلة في مسمَّى الإيمان، وهو جميع ما أمر الله من قول واعتقاد وفعل، والكفر هو جميع ما توعد الله تعالى عليه من

النَّار (3)

يقول أبو نصر فتح بن نوح (4):

ومن ظنَّ بالإيمان ينجيه راجيا

ولم يوف بالأعمال خاب بذا الظَّن

معني

(1) افتتح الثميني كلامه في مسألة خلق القرآن في كتابه معالم الدين، بالحديث عن كلام الله فقال: «اعلم أنَّ الكلام تارة يضاف إلى الله تعالى، على معننفي الخرس، فيكون صفة ذات وصفة يضاف إليه على انه فعل، فيكون فعلا من أفعاله سبحانه، فمعنى كونه متكلّما على الأوّل، أنَّه ليس بأخرس، وعلى الثَّاني، أنَّه خالق «الكلام عبد العزير بن إبراهيم الثميني المصعبي، معالم الدين، ص 09. (2) وقد نوقشت مسألة إطلاق لفظ «الله» بالبريرية، هل يجوز أم لا يجوز؟ وذهب عدة علماء بالجواز، لكن من الأحسن نطقها بالعربية، لأنها تحوي معانيها الكاملة المختلفة. وذكر أن أبا زكرياء يحي بن أبي بكر أنه قال من قال الإيمان تصديق بدون إقرار فقد

كفر. عثمان بن خليفة الشوفي أبو عمرو (ق 6 هـ / 12 م)، السُّؤالات، و 55، و 63.

(3) أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 113. (4) فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر: النّصف الأوّل ق: 7 هـ / (13 م): عالم فذ، وشاعر المعي، من أعلام قرية تملوشايت، بجبل فن نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن خاله أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم كان عالما واعظا، شاعرًا، متكلّما زاهدًا، له عدة مؤلفات، منها: النُّونيَّة في أصول الدين، وقد شرحها الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي في ثلاثة مجلدات، وعمرو بن رمضان الثلاتي بعنوان: «اللآلئ الميمونية على المنظومة النُّونية»، وقاسم بن يحيى الويراني، وعبد العزيز الثَّميني بعنوان: "النور"، وله كذلك القصيدة «الرائية في الصَّلاة "النُّونيَّة" في أصول الدين، معجم أعلام الإباضيَّة، ص 703/ 4 - 705، رقم الترجمة: 730. (5) عبد العزيز الثَّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 203.

41