المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الفصل التمهيدي:

واعتبر أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (1) أنَّ المؤمن أُطلق في القرآن على وجهين: الأول على من ادعى الإيمان وانتحله، والثاني على التحقيق بالقول والفعل وله الجزاء في الآخرة. (2)

2. المنزلة بين المنزلتين:

وهي منزلة النفاق بين الإيمان والشرك، قال تعالى: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب:73)، وهذا فيما يتعلق بالأعمال، أي أنَّ الإنسان يعتقد ويقرّ، لكن يخون في الأعمال، وهو كذلك ردّ على المرجئة الذين يعتقدون بأن لا منزلة بين الشرك والإيمان، وجعلوا الإيمان كله توحيدا.

3. لا منزلة بين المنزلتين:

تفسر على وجهين، الوجه الأول يتعلق بالجانب الأخروي وهى أن لا منزلة بين الجنَّة والنار، أما الجانب الثاني فيتعلق بالدنيوي فلا منزلة بين الإيمان والكفر أو بين الإيمان والشرك (3) قال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا الإنسان (3)، أي إمَّا مُقرا بالوحدانيَّة أو جاحدا لها، يقول الشَّمَّاخي (ت: 1521/ 928) (4):

(1) يوسف بن إبراهيم بن مناد السَّدراتي الوارجلاني (أبو يعقوب)، (و ~ 500 هـ / 1105 م - ت: 570 هـ / 1175 م)، علم من أشهر علماء الإباضية بالمغرب، ترك بصمات بارزة في التُّراث الإباضي خصوصا، والمكتبة الإسلاميَّة عموما، ولد بسدراتة، من قرى وارجلان، نشأ في سدراتة، وأخذ مبادئ العلوم على علماء وارجلان كان شغوفا بالعلم، فشد الرحال إلى بلاد الأندلس، وأقام بقرطبة عدداً، وحصل منها مختلف العلوم النقلية والعقليةً، وكان الأندلسيون يلقبونه بـ"الجاحظ" لذكائه وحبه للعلم، ثم عاد إلى وطنه

سنين

وقد أُشبع علما.

ولم يستقر طويلا حتَّى دفعته نفسه الطلعة إلى الترحال من جديد، فتوجه إلى بلاد السودان، ودخل مجاهل إفريقيا حتَّى وصل إلى قريب من خط الاستواء، كما يحكي ذلك بنفسه، وهو من السابقين إلى اكتشاف هذه المناطق المجهولة، ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وزار عواصم المشرق،

ومن مؤلفاته: تفسير القرآن الكريم، ذكرت المصادر أنه يقع في سبعين جزءا، لكنه ضاع مع عوادي الزمن، "الدليل والبرهان لأهل العقول": وهو في أصول الدين وعلم الكلام، العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف" يقع أيضا في ثلاثة أجزاء، "مرج البحرين" في علم المنطق، وهو في آخر كتاب الدليل والبرهان، شرحه الشيخ عبد العزيز الثَّميني في كتاب: "تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين"، ترتيب مسند الرَّبيع بن حبيب، كانت وفاته في سنة 570 هـ/ 1175 م، ودفن بمسقط رأسه سدراتة. معجم أعلام الإباضية،

ص

1010/ 4 - 1015، رقم التَّرْجَمَة: 1049.

(2) أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 113.

مصطلحات الإباضية، ص

(3) معجم

(4) أحمد بن

908/ 2

سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد، بدر الدين الشماخي (أبو العباس) و: ق 9 هـ ق 15 م ت: 928 هـ / 1522 م)،

عالم من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، تحوّل في طور دراسته إلى تطاوين و تلالت، بجبل دمر في تونس، طالبا

42