المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفصل التمهيدي:

وندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر» (1) ويقول عبد العزيز المصعبي: (2) المنافقون ليسوا بمشركين ولا مؤمنين بل هم موحدون، و الله تعالى يغفر الصَّغائر باجتناب الكبائر ولا يغفر الكبائر إلا بالتوبة والاعتراف والرجوع عنها». من هنا يتبيَّن أنَّ:

- الاباضية لا يعتبرون صاحب الكبيرة مؤمنا لانتفاء الإيمان منه، وهذا معارضة للمرجئة، ولا يعتبر مشركًا كما تقول الخوارج في تفسير آية {وَإِنَ أَطَعْتُمُوهُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام (121)، فأطلقت الشرك على من يقترف

الكبائر.

- فهم يعتبرون أنَّ مقترف الكبائر كافر كفر نعمة فلا هو بمشرك ولا بمؤمن وهذا يستلزم بقاء التوحيد وانتفاء الإسلام: «ونحن إن منعنا من إطلاق هذا الاسم (اسم (الإيمان على صاحب الكبيرة فلا نمنع من إطلاقه عليه مقيَّدا، فيجوز وصفه بأنه مؤمن بالله ورسوله». (3)

للعلم؛ اشتهر بالتأليف، ولا يعرف له من التلاميذ سوى الشيخ أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري، ولا يستبعد أن تكون له حلقة يدرس فيها الكتب التي ترك لنا شروحها، مثل: «العدل والإنصاف»، و «مرج البحرين» وغيرهما، وخاصة عقيدة أبي حفص عمرو بن جميع، التي كانت المقرَّر في العقيدة وعلم الكلام عند الإباضية. صنف في عدة علوم، ومن أشهر كتبه»: سير المشايخ: استطاع أن يجمع فيه سير أبي زكرياء والمزاتي، والوسياني، والبغطوري، وطبقات الدرجيني، وجواهر البرادي، كذا "شرح على متن الديانات" في علم الكلام، حققه كوبرلي ملحقا بأطروحته للدكتوراه، توفي بجربة، وقبره بحومة "تيواجين". معجم أعلام الإباضيَّة، ص 86/ 2 - 88، رقم التَّرْجَمَة: 80

(1) عامر بن علي الشَّمَّاخي، كتاب الديانات، و 2.

(2) عبد العزيز بن إبراهيم ابن عبد الله بن عبد العزيزو: 1130 هـ / 1718 م - ت: ا 1223 هـ / 1808 م)، علم من أعظم أعلام الإباضية، من بني يسجن بميزاب ولد ونشأ بها، وحفظ القرآن ببلدته، ثم سافر إلى وارجلان ليدير أملاك والده بها حتّى سنِ الثلاثين، وبقدوم الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (ت: 1202 هـ / 1787 م إلى ميزاب عاود الكرة في سبيل العلم، ولازمه في حلقاته إلى أن نبغ في علوم اللغة العربية والشريعة والمنطق وغيرها، خاض مع شيخه معركة الإصلاح في المجتمع، فلاقى من أجل ذلك أذى كثيرًا، فكان ذلك العهد بداية للحركة الإصلاحية التغييرية بوادي ميزاب وفي سنة 1201 هـ/1786 م أسندت إليه مهمة مشيخة العزابة، فلازم العمل الاجتماعي والإصلاحي، والمهام الدّينية ردحًا من الزَّمن، ثمَّ اعتزل النَّاس ليشتغل بالتدريس والفتوى أليف.

والتـ

من مؤلفاته نذكر: أرجوزة في الفلك ومنازل البروج، الأسرار النورانية وهو شرح لمختصر شرح رائية أبي نصر في الصَّلاة، التاج على سة المنهاج في وعشرين جزءًا، التكميل لما أخل به كتاب النيل، كتاب النيل وشفاء العليل، عمدة المذهب في الفقه، وقد اختصره ثلاث مرات، وتوجد منه ثلاث نسخ مخطوطة، حققه الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلّي وطبع في ثلاثة مجلدات، وشرحه القطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، وطبع في 17 مجلدا. ترك مكتبة ثرية وهي الآن ببني يسجن بالجزائر باسم مكتبة الاستقامة، معجم أعلام الإباضية، 532/ 3 - 536، رقم الترجمة: 555.

(3)

عبد

ص

ص

الجبار المعتزلي، شرح الأصول الخمسة 341، وذهب الباحث وينتن إلى اعتبار أنَّ الشيخ اطفيش خالف ما ذهب إليه الاجماع الإباضي، حيث ذهب إلى جواز تسمية صاحب الكبيرة مؤمنًا وفاسقا وكافرا كفر نعمة لإتيانه بمعصية فلا يجوز فقط إطلاق

43