المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل التمهيدي:

وهذا فيه دلالة على البراءة من صاحب الكبيرة (1) إذا استتيب ولم يتب وأصر على المعصية، خرج عن زمرة أهل

الإسلام، (2)، فإن تاب عاد إليهم.

ثانياً: أهل الشرك:

يُقسمهم الجناوتي إلى ثلاثة أهل الكتاب والمجوس، وعبدة الأوثان.

ا - أهل الكتاب:

ويندرج في هذا القسم اليهود والنصارى الذين يخضعون للمسلمين وتمنح لهم الحماية، مع وجوب دفع الجزية. ويحل للمسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم.

المجوس:

(3)

حكمهم حكم أهل الكتاب، إلا أنه لا يحل أكل ذبائحهم أو التزوج من نسائهم، سواء في السلم أو الحرب. والاباضيَّة متوافقون مع أهل السُّنة في هذه المسألة والتي قبلها.

عبدة الأوثان:

الحرب دائما معهم مستمرة حتى يذعنوا إلى الإسلام، ولا تُقبل منهم جزية، قال تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ

تَكُونَ فِتْنَة" (البقرة: 193).

رابعا: القدر:

يعرف الاباضية القدر أنه إحاطة علم الله بأعمال الإنسان في الأزل قبل وقوعها، وبأنَّ ما أصابه من نفع أو ضرر فالله خالقه وموصله له، فما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، (4) عن عبادة بن الصامت قال: «إنَّك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنَّه من الله»، قال: قلت يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشرّه قال: تعلم أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك فإن مت على

(1) الكبيرة: هي ما أوجب الله عليه حدا في الدُّنيا وعقابا في الآخرة، أو وعيدا لصاحبه يوم القيامة دون شرط الحدّ في الدُّنيا، يقول أبو

نصر:

فحد الكبيرة الحد في عاجل الدنا

وسوء العذاب ياشر مسكن

عبد العزيز التّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النُّونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 280. ويضيف قطب الأئمة الشيخ اطفيش بأنَّ الإصرار على الصغائر يعتبر من

(2) أبو:

الكبائر.

محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 275 276.

(3) أبو حفص عمروس بن فتح النفوسى، كتاب أصول الدينونة الصافية، ص 77.

(4) عبد العزيز الثميني (ت: 1223 هـ)، النور (شرح القصيدة التونيَّة للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 145.

45