المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الفصل التمهيدي: غير ذلك دخلت النار». (1)

هنالك

وقد عرفت اباضية المغرب الاختلاف في هذه المسألة إذ لم يكن الإجماع على القول بالكسب، (2) إذ كان أهل الجبل (3) من كان يقول بالجبل أي أنَّ الله جَبَل عباده على اختيار الأعمال، وهؤلاء من

من

نفوسة وتيهرت.

خامسا: العدل:

أجمع المسلمون أنَّ العدالة المطلقة إنما تكون حصرا في الله سبحانه وتعالى، ذلك أن الإنسان تعتريه أعراض نفسيَّة وبدنية وهذه من حالات النقص فيه، وبناء على هذا فإنَّه مهما حاول في العدل فإنَّه لن يستطيع بلوغ درجة الكمال، فالله سبحانه وتعالى يقول في العدل بين الأزواج وهو مثال على عدم تحكم الإنسان في عواطفه وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (النِّسَاء: 129).

ومن الجانب الآخر مُكافَاةٌ هو وعقاب الله لعباده على حسب أعمالهم، وقد تنازع المسلمون في هذه وما تقتضيه، فقال البعض إنه تستلزم حُرِّيَّة الإنسان، فالإنسان لا مسؤولية له إذا لم تكن له حُرِّيَّة إذ كيف يحاسب الإنسان وهو مجبر على أعماله ولا معنى للوجود إذا كان الإنسان قد خُطط لأفعاله سلفا.

ومن هذا المنطلق فإنَّ الله يعذب الناس على ما فعلوه، وأصحاب الجنة يتنعمون بنعيم ما استحقوه، وهذا إثبات للظلم، ونفي للعدالة عن الله تعالى الله عن ذلك، وقد ردَّ عليهم الجنَّاوتي بقوله تعالى: "جَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (السجدة: 17)، وقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ﴾ (الأنفال:51)، فنسب الأعمال إليهم فدل على أنَّ السيئات هي من فعل الإنسان.

والاباضية كانت غايتهم الأساسيَّة من خلال ذلك هو تنزيه الله سبحانه وتعالى، ذلك أنهم أرادوا نزع كل قدرة مكافئة للخالق في الإنسان لكي لا يكون له شريك في تلك القدرة الخالقة. (4)

سادسا: الوعد والوعيد:

وهو ما يترتب على أقوال وأعمال وأفعال الإنسان من جزاء سواء أكان ثوابا أم عقابا أي ما ينتج من فعل الحسنات أو ارتكاب المعاصي في يوم القيامة، وهي ترتبط بالعدل الإلهي، إذ لا يمكن أن يستوي المؤمن والكافر، ولا

(1) رواه الربيع بن حبيب رقم الحديث 72. ينظر محمد بن عمرو بن أبي ستّة حاشية الترتيبعلى الجامع الصحيح ترتيب الشيخ أبي يعقوب

يوسف بن ابراهيم الوارجلاني لمسند الحافظ الثّقة الرَّبيع بن حبيب الفراهيدي البصري (ت 175 هـ)، (2) الكَسْبُ: صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله الفعل عقب ذلك الصرف خلق.

(3) يطلق الجبل، ويراد به غالبا أهل نفوسة الواقع في الجمهورية الليبية.

ص

86/ 1

(4)

) العقيدة GOUJA Mouncef، La théologie Ibadite Histoire، Genès، Formation et formule définitive .192 P،: الإباضية)

46