المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل التمهيدي:
التَّقي والفاجر أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (ص:
(28
ورد الجناوتي على من زعم أنَّ الله لا ينفذ وعيده في أهل المعاصي بقوله تعالى: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ (ق:29)، وفي مسألة الخلود بين الجناوتي أبديته بالنسبة للمسلمين الفاسدين في حق المسلم المصر على ارتكاب المعصية بالشواهد.
خامسا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الإلزام بما هو خير والنَّهي عن الشيئ، والدَّلائل في هذا الجانب كثيرة منها قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةً يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (آل عمران: 104)، وفي حديث لقمان لابنه: يَا بُنَي أَقِمِ الصَّلاَةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ (لقمان: 17).
ذلك أنَّه من خلال هذا الجانب فإنَّ المنكر يُحَدُّ منه ويمنع ثم إنَّ الكافر يقترف المناكير أو يتمادى عليها إذا لم أنها لا توجد سلطة تردعه عن اقتراف تلك الآثام، فتظهر الآفات وتكثر الفواحش وتنتشر الجرائم، ومن النهي عن المنكر الصلح حال النزاع أو ردُّ الظُّلم والفساد، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله (الحجرات: 09)، فبدأ بالنهي عن المنكر ثم استعمال القوَّة إن لم تمتثل إحدى الطائفتين.
ثامنا: الولاية والبراءة:
تعتبر قضية الولاية والبراءة المرحلة الأولى في بداية تشكل العقيدة الاباضية وذلك لما تضمنته في رسالة عبد الله مروان (1) وذلك في قوله: وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه وأن نطيع من أمر الله بطاعته ونعصي من
بن إباضلعبد الملك
أمر الله بمعصيته».
(2)
بن
ولها مكانة خاصة في المذهب الإباضي، إذ تعتبر من الأصول لما لها من أثر في الحياة الواقعية للمسلمين، والتي من خلالها يتبيَّن المؤمن المخلص الموفي لدينه من غيره عن طريق أعماله، هذا الأمر الذي له مكانة بارزة في المذهب الإباضي، فالولاية والعداوة عبارة عن مكافأة ومعاقبة في نفس الوقت للأعمال الصادرة عن المسلمين، فتردع المسلمين
(1) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي انتقلت إليه الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 65 هـ، توفّي عبد الملك وعمره ستون سنة. أبو الفداء الحافظ بن كثير (774 هـ)، البداية والنهاية، ص 260/ 8 - 61/ 9. جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردى الأتابكي (874 هـ)، النُّجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، 188/ 1. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، 312/ 4.
(2) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 165 166، رُوبيرتو روبيناتشي، الخليفة
عبد الملك il califo Abdel-malik
ص
121 99
47