المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل التمهيدي:
وذكر السالمي في تحفته الخلاف الذي وقع بين مشائخ عُمان في هذه القضيَّة (1)، واقتضى الموقف تبني عدم
كون القرآن مخلوقا.
أما اباضية المغرب فكان رأيهم في المسألة واحدًا وهو الإجماع على أنَّ القرآن مخلوق قال الجناوتي: «وليس منا من قال إنَّ القرآن غير مخلوق»، (2) كما اعتبره الوارجلاني من الأعراض (3) {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ (2) كما اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنَ اَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ (الأنعام: 91)
عاشرا: الإمامة:
يتعلق جانب الإمامة بإلزاميَّة تولية، الإمام، والذي من خلاله يتم إقامة الصَّلوات، وردع أهل المعاصي والدعوة إلى الصلاح، ووجه اتصاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكركون بعض الأمور لا تقوم إلا بالإمام، وهذا رد على النكارية الذين يقولون إنَّ الإمامة ليست واجبة على النَّاس قال تعالى: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (النساء: 59). والإمامة عند الاباضية تنقسم إلى أربعة أنواع ويطلق عليها مسالك الدّين، وتطبَّق على حسب الحالة التي يمر
بها المجتمع:
مسلك الشراء: أخذ تأصيل هذا المسلك من قوله تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ
ج
الله} (البقرة، (207) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التَّوبة، 111)، يكون هذا المسلك في مرحلة يكون فيها الاباضيَّة في حالة ضعف لا يستطيعون تغيير المنكر، فإذا استبد الحاكم وبرز الظلم، فإن تصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية، أمر لا مفر منه في العقيدة عند الاباضية، فبعد جميع الطرق السلمية من نهي عن المنكر وأمر بالمعروف للحاكم، فإنَّ استعمال مرحلة القوة المؤقتة قد يكون
استنفاد
من
وسيلة لذلك من أجل بلوغ الهدف، ولكن يشترط فيه، أن يكون إعلانها واضحا ضد الحاكم ليتبين غرضها أَنَّهَا أجل إصلاح الأوضاع، وأن يكون عدد المنتفضين لا يقل عن أربعين شخصاً، ولا يعودوا إلى منازلهم إلا أن يبلغوا غايتهم، أو أن يموتوا في سبيل قضيتهم، ومن أمثلته أبو بلال مرداس وخروجه على الظلم والقهر الأموي.
(1) اعتبر السالمي أن مسألة خلق القرآن فكرة دخيلة على المسلمين وهي فكرة يهودية جرها أحد اليهود المسمى بأبي شاكر الديصاني ليبث الفرقة والنزاع بين المسلمين، والخلاف الذي وقع بين مشائخ عُمان كان خاصة بين محمد بن محبوب الذي ذهب إلى القول بخلق القرآن، ومحمد بن هشام الذي يقول إنَّه غير مخلوق، وحاول السالمي التقليل من الخلاف باعتباره لفظيا، ذلك أنَّ المسألة لم تصل إلى الصفات وحدوثها. نورالدين عبد اللهبن حميد السالمي، تحفة الأعيان، 128/ 1 - 129.
(2) أبو زكرياء يحي بن أبي الخير الجنَّاوَتي، عقيدة نفوسة، ص 49. وانظر كذلك مقدّمة التوحيد وشروحها، عمرو بن جميع، 111. (3) أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 69/ 1.
49