المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

توطئة: الإطار العام للقضية

ضبط المصطلح:

المبحث الثاني:

الاستشراق، تعريفه ودوافعه، ووسائله، ومدارسه

إنَّ مسألة ضبط المصطلحات من الأهمية بمكان في أي عمل تعريفي، لأنَّه من دونه تتفرع النتائج وتختلف وتتفاوت من باحث لآخر، ومن مؤلّف إلى غيره، وبالتالي يكون عدم الاتفاق على رؤية واحدة، لذلك لابد لنا في هذه الدراسة من تحديد مصطلح موضوع بحثنا، هو "الاستشراق".

لقد وقع في قضيَّة الاستشراقاختلاف واسع وكبير من داعم ورافض ومؤيَّد ومندّد، فلم يكن ذلك إلا من اختلاف المنطلق الذي أفرز حتميَّة الاختلاف في المنهج، وبالتَّبع النتائج، والغايات، والنهايات. والنتيجة المبدئية أنَّنا لا نستطيع أن نضبط تعريفا واحدا للاستشراق، إلا إذا أتممنا دراستنا في بحثنا، فمن خلاله

له

من

نستطيع أن نستنتج هذا التّعريف، ثم إنَّه لا يمكن لنا فقط أن نركن إلى تعريف الناقدين للاستشراق والمعارضين دون معرفة آراء أصحاب الفنّ من المستشرقين أنفسهم فلذلك كان لزاما علينا أن نذكر طائفة من أبرز التعريفات لكي نستخلص النسيج الرابط بينها، وما هي وجهات نظر الاتفاق أو الاختلاف، والتي من خلالها يمكن لنا أن ننطلق من

تعريف مبدئي لهذا الفنّ وهذا المصطلح. المطلب الأول: تعريفات الاستشراق

1 كلمة الاستشراق

كلمة الاستشراق كلمة اصطلاحية، فالشرق لا يراد به مدلوله اللُّغوي، الذي يستعمل في الجغرافيا وتحديد

الاتجاهات والمواقع. أولا: المفهوم اللغوي:

اشتقت كلمة الاستشراق من فعل شَرَقَ يشرُقُ، ومنه اقتبست ولذلك يقال شرقت الشمس إذا طلعت وبزغت وأشرقت وإذا انبسطت وأضاءت ومنه قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا (1) (الزمر، 96)، يعني

أضاءت واستنارت.

ويمكن أن يُطلق الشرق ويُراد به الحياة والوجود، كما أطلق الله الشَّرق على الغرب فقصد به الوجود، قال تعالى:

(1)

يقول ابن كثير أشرقت الأرض إذا أضاءت الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (700 - 774)، تفسير القرآن العظيم، ص 7/ 118.

52