المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

لابد من الإحاطة الشاملة بجميع جوانب الموضوع وهذا شبه محال في العلوم الإنسانية.

فمن خلاله إذن يمكن إعطاء تعريف "للمستشرق" أمَّا فيما يخص "الاستشراق" فالمصطلح لم يعد قائما لأنَّه

أصبح من ضمن الأبحاث الأكاديمية، فالمتخصصون يفضلون استعمال مصطلح الدّراسات الشرقية أو مصطلح دراسات المناطق الشرقية (1)

أمَّا

بالشرق ". (2)

في تعريفه للمستشرق فيعتبره " كل من يعمل بالتدريس والكتابة أو إجراء بحوث في موضوعات خاصة

يتبين من تعريف سعيد أنَّ مصطلح الاستشراق قد عوّضه مصطلح الدّراسات الشَّرْقِيَّة لسبب أنَّ الأوَّل يوحي بالنظرة الاستعلائية وهي من مخلفات الاستعمار الأوروبي الذي أخضع تلك المناطق في القرنين التاسع والعشرين

الميلاديين.

ورغم أن إدوارد سعيد لا يدين جميع المستشرقين، إلا أنه يعارض الاستشراق كحركة لها اتجاهها واطارها الفكري والثقافي العام الذي ينشط وسطه المستشرقون.

يرمي

إلى

وفي مواضع أخرى من كتابه نجده يهاجم مهاجمة شرسة الحركة الاسْتِشْرَاقِيَّة لأنَّه بالنسبة إليه كان الهيمنة على الشرق وإعادة بنائه والتسلط عليه باعتبار أنَّ الهوية الأروبية تتميز بعقدة العظمة، ورؤية الآخر دونها. (3) ويعتبر أنَّ كل ثقافة من ورائها محرّك ودافع لها، وهذا الدافع قد يكون سلطة سياسية، أو حبّ التسلط والغلبة، ولذلك فمن المستبعد جدا وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون ثقافة نزيهة تنشد البحث العلمي، وتسعى أن تكون علميَّة محايدة. (4)

ونلاحظ من خلال تعريف إدوار سعيد أنه اعتبر الاستشراق جانب الحقيقة والصواب في تحري البحث العلمي، وقدم رؤية سوداوية عن تلك الأبحاث التي لا تنمّ إلا عن رغبة في توظيف البحث العلمي لأغراض عجزت عنها الآلة العسكريَّة، وهي حبُّ الزعامة والسيطرة، وتقديم الشرق وكأنه تابع دوما وعاجز عن المساهمة الحضارية، ولكنه في نفس الوقت أراد أن ينزع صفة التّعميم عن تعريفه، فأنصف بعض الباحثين الذين كانوا ينشدون اظهار الوجه المشرق للحضارات القديمة، والتي ساهمت في نهضة أوروبا.

ويعرف الاستشراق أحمد حسن الزيات بأنه دراسة الغربيين لتاريخ الشرق وأممه وتاريخه ولغاته وآدابه وعلومه

(1) إدوارد سعيد، الاستشراق المفاهيم الغربية للشرق، ص 44.

(2) المرجع

السابق، ص 44

(3) المرجع السابق، ص 45

(4) المرجع

السابق، ص 54

55