المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

ويعرفه محمد النبهان بقوله: "إنَّ الاستشراق كلمة اصطلاحية لا يراد بها مدلولها اللُّغوي وهي مدرسة فكرية

ذات خصائص ودوافع وغايات، وهي وليدة صراع طويل بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية، وهي أيضا نتاج تجربة حيّة من تناقض وتباين بين عقيدتين وثقافتين وحضارتين. (

من

(1).

هذا التعريف الأخير والذي نكتفي به بعد سلسلة من التعريفات المتعدّدة، يتبيّن أن كلمة استشراق هي كلمة اصطلاحية أكثر مما هي لغوية، والمراد بها حسب النَّبهان أنَّ من أهمّ دوافعها التّصادم الحضاري بين المسيحية والإسلام، كما نلاحظ أنه أخرج من التَّعريف ما يشتمل من بحث من أجل المعرفة والعلم، وركز على الجانب السلبي

من الحركة الاسْتِشْراقِيَّة.

من خلال ما سبق ومن جملة التّعريفات السَّالفة فإننا يمكن أن نخلص إلى ما يأتي:

/1 الاستشراق علم قائم بذاته له أصوله وحدوده وهو متعلّق بدارسة المجتمعات الشَّرْقِيَّة والمقصود بها مجتمعات قارة آسيا وإفريقيا وأروبا بجميع ما تحويه من ثقافات وأديان.

2 كان الاستشراق في بدايته نورا استضاء به الغرب في عصر الظلمات، من خلال البعثات العلمية الأروبية للجامعات الإسلامية في الأندلس، وكان وسيلة لتعرُّف الغرب على الحضارات الشّرْقِيَّة، وخاصة ما يتعلق منها

بالإسلام.

من

3 عرف الاستشراق استغلالا من قبل الكنيسة والإمبريالية، فانحرف عن مساره، وأصبح يوظف أجل إرسال البعثات التبشيرية، وكذا استغلال خيرات الشعوب بعد التعرف على مجتمعاتها وثقافتها، وإيجاد ثغرات منه ينفذ

العدو بالتشكيك في معتقداتها وتاريخها وكينونتها.

ومن هنا واجه الاستشراق تلك الصَّلات المشبوهة مع الاستعمار وعرف نبذا وحملات واسعة من بعض أقلام المسلمين والمدافعين عن ثقافات شعوبهم.

4/ لا يزال الاستشراق يُرى من بعض المثقفين على أنَّه وبال على الأمة الإسلامية، رغم ما عرفته مسيرة الاستشراق من تصحيحات وتعديلات وتصويبات انتهب ببحوث معتبرة وبدراسات قيمة ومساهمات في التعريف بالإسلام وبثقافات الشُّعوب الشَّرْقِيَّة من خلال البحوث الأكاديمية التي قدّمت في الجامعات والتي غالبا ما يشترط فيها الجد والموضُوعِيَّة، فلذلك انقسم المهتمون بالاستشراق إلى قسم متعصب لا يرى أي خير في هذه الدراسات ولو كانت سديدة لاعتقاد أنها يشوبها سوء النية والمقصد وفريق آخر يرى ضرورة الاستفادة المشاريع

من

الجادة

وعدم رمي

11

الاستشراق كلّه في بوثقه واحدة.

(1) محمد فريق النبهان (عضو) أكاديمية المملكة المغربيَّة الاستشراق تعريفه، مدارسه، آثاره،

ص

58