المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق
1799 م، وأدرجت بعد ذلك في قاموس الأكاديميَّة الفرنسية سنة 1838. (1)
وأخذ فيما بعد مصطلح الاستشراق يتّسم بأكثر شمولية، حيث أصبح يحوي كل ما يتعلق بالثقافة الشرقية، وفي
القرن الثامن عشر تطوَّر ليصبح ظاهرة حضاريَّة مميّزة لتلك العصور.
وفي عام 1976 م عقد بالعاصمة الفرنسية باريس مؤتمر بمناسبة مرور مائة عام على بداية المؤتمرات الاسْتِشْراقِيَّة، شهد فيه جدالا واسعا على الاحتفاظ بمسمى مصطلح الاستشراق الذي شابه الكثير من الشبهات أو التخلي عنه واستبداله بمصطلح آخر، فكانت النتيجة الإقرار على اعتبار لفظ الاستشراق كلمة تاريخية، واستعاضته بمصطلح الدّراسات الأسيوية وشمال إفريقيا. (3)
من خلال ما سبق تبيَّن أنَّ التباين والاختلاف واضح في الإقرار بنشأة الاستشراق، رغم الاتفاق على ظهور المصطلح الذي برز في انقلترا أوَّل مرَّة قبل فرنسا، ورغم هذا فإنَّنا نميل إلى تبني الموقف الذي يعتبر بداية اتصال الأروبيين بالأندلس، ودراسة طلبتهم في جامعاتها هو التاريخ الأسلم لبداية حركة الاستشراق، لأنه متعلق بدراسة علوم الشرق وعلوم المسلمين الذي هو المقصد الأول للاستشراق، لكن لابدَّ من الإقرار أنَّ أهم عامل يحدد مسألة الاختلاف في تاريخ الاستشراق يعود إلى دوافع الاستشراق نفسه، فإذا كان دافعه دينيا اعتبرنا أنَّ أوّل تاريخ صدام ديني بين المسلمين والمسيحيين تاريخ بداية الاستشراق، وإذا كان علميًّا كان بداية اتصال الطلبة الأروبيين بجامعات الأندلس، وهكذا دواليك، فإن دوافع الاستشراق هي التي جعلت تحديد بدايته تختلف من كاتب لآخر، وفي المطلب
الموالي سيكون لنا دراسة لدوافع الاستشراق. المطلب الثالث: دوافع الاستشراق:
اختلف تعداد دوافع الاستشراق بين المؤلّفين، لاختلافها بين المستشرقين أنفسهم ومدارسهم، فنجد من بينها دوافع نبيلة كالاستفادة والانتفاع من معارف الشرق أو الاطلاع عليها، ونجد ما يتضمنها من دوافع سلبية كمحاولة السيطرة على الشرق ونهب ثرواته وخيراته. أولا: الدافع العلمي:
لقد كان هذا الدَّافع من أهم ما أعطى للاستشراق من شأن ومن قيمة علميَّة، ولا ضير أن يتجه الغربيون إلى الشرق للاستفادة من معارفه لما يحويه من كنوز، ومعارف ثمَّ إن الشرق كان يعيش عصر الأنوار بينما كانت
(1) اسماعيل علي محمد، الاستشراق بين الحقيقة والتضليل (مدخل علمي لدراسة الاستشراق)، ص 18 (إحالة على ردنسون نقلا من
الكتاب).
(2) ممدوح الشيخ الاستشراق الجنسي ص 22
(3) عبد
الله بن عبد الرَّحْمَن الوهيبي، حول الاستشراق الجديد، ص 11.
61