المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

بالغ

وهو غالبا ما يتميّز بالهدف التبشيري، فمن بين المستشرقين رجال دين سعوا إلى تشويه سمعة الإسلام، لإدخال الوهن في نفوس أتباعه، وما تبعه من تشكيك في التاريخ والحضارة والتُّراث الإسلامى)

ولا يمكن أن نغفل أثر الشُّعر والرهبة الذي تركه انتشار الإسلام وتوسعه في قارة أوروبا في قلوب رجال الكنيسة، فقد شعروا بالخطر على وجودهم، ووجود الديانة المسيحيَّة ككل في تلك القارة القديمة، وكان ردة فعل أن تبنت الكنيسة مواجهة هذا الخطر من خلال تبني الاستشراق كوسيلة أولى لمعرفة العدو، واكتشاف سر قوته واندفاعه، ثم محاربته بالتبع.

11

فظهرت في القرن الحادي عشر كتب تناولت الإسلام بفكر التَّعصب والكراهية، فكانت مراجع حافلة بالاتهامات والشَّتائم ولم تبد لمحاولة جدّية لفهم الإسلام، أو دراسة حياة محمد، ومن هؤلاء أسقف توليدو ريموند الذي لام المسيحيين على مهادنة الإسلام، ووضع خطة لمحاربته" (2)

وتتساءل بنت الشاطيء عن مغزى عشق الغرب لتراث المسلمين، وقد أدى غرضه في عصر الأنوار، وأوربا

تتمتّع بدور القيادة في العالم.

الضعف

فتجيب قائلة: " إِنَّ الواقع التّاريخي يؤكد أن حركة الاستشراق جملة، وجّهت في مراحلها الأولى إلى خدمة غرض آخر، لا يعنيه تراث الشرق إلا بقدر ما يكشف عن عقليات شعوبه، وأمزجتهم وأسرار ذاتهم ومواضع والقوة فيهم توطئة لحملات التبشير وموجات الاستعمار التي تدفقت منذ القرن الثامن عشر على وآسيا" (3) ولم يكن الغرب ليكتفي بما لم تجنه الحروب الصليبية من فائدة إلا الخسران، بل عمد إلى تكوين طلبة الجامعات وحتهم على دراسة اللُّغة العربية، لدراسة الإسلام والتّعرف على ما يعتقدونه نقائص لعرضها على الناس، فأضحت المراكز العلميَّة تخرّج المستشرقين والمستبشَّرين، معا وكان التَّعاون وثيقا بين المبشّرين والمستشرقين فهما صنوان لا ينفصلان هدفهما إحكام السيطرة على المسلمين تمهيدا للاستعمار)

(4).

ولابد أن نشير إلى دور الغرب في إذكاء وإحياء الطوائف المبتدعة من عقيدة الجبر، والتصوف المنحرف، كما

حاول الكثير استغلال عقيدة القدر وتصوير أنها "حتميَّة" وأنَّ ما يعيشه المسلمون من انحطاط لا مناص ولا فرار منه،

(1) مصطفى السباعي، الاستشراق والمستشرقون مالهم وما عليهم، ص 21. (2) حسني الخربوطلي، المستشرقون والتاريخ الإسلامي، ص 57.

(3) عائشة عبد الرحمن بنت الشَّاطيء، تراثنا بين ماض وحاضر، ص 52.

(4) يحي

مراد، ردود على شبهات المستشرقين،

ص

128

63