المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

كما شاعت الخرافات والأباطيل وغاب العقل واستحكمت العاطفة وغلبت مفاهيم الغيبيات على الناس. (1)

ثالثا: الدافع الاستعماري:

لقد كان الاستعمار في القرنيين التاسع عشر والعشرين من أفظع ما ابتليت به البشرية من أنواع الظلم، فلم تحن الشعوب المستعمرة إلا استغلال مقدراتها وسحق قوّتها والسَّيطرة على بلدانها واستعباد أفرادها.

ولم يكن هذا ليتم دون أن تسبقه مقدّمات، فلقد كانت الفتوحات الإسلامية واقترابها من قلب أوروبا الغصة

التي لم تستطع الكنيسة أن تبتلعها لما كان من تهديد مباشر على وجود كيانها.

ولقد كان لخطر الإسلام بالنسبة للغرب بعدا آخر، إذ هو يُعتبر بمثابة مناعة وحصانة للشعوب الإسلامية،

فلابد للغرب من اختراق تلك الحصانة بمعرفتها ومن تم محاربتها.

"ويعترف الاستعمار نفسه أنَّ أشدَّ ما يخشاه هو الإسلام وانتشاره لأنَّ له قوته وجلاله، وأنه الوحيد بين

المذاهب والأديان والأيديولوجيات الذي يستطيع أن يقف أمام أطماع سيطرة الغرب لذلك فإنّ أول صدام بين الغرب المسيحي وبين المسلمين كان في القرنيين الحادي عشر والرابع عشر في ما

يسمى بالحروب الصليبية.

وهنالك من يُرجع أنَّ أهم أسباب ودوافع الاستعمار هي أسباب حبّ التَّسلُّط وقهر الشُّعوب ولو كان تحت شعار ديني مثل سلب الأقصى من قبضة المسلمين.

ولما عاد الغرب إلى بلده يجر أذيال الخيبة والحسرة بعد الحروب الصَّليبية المنكسرة، لم يجد بدا إلا أن يغيّر وسيلة

قد تكون أنكى وأكدى.

فبعد أن أتعب الأجساد بالحروب المتوالية أراد أن يأتي على روح الأمة في وحدتها وتماسكها من خلال دراسة كل ما يتعلق بالإسلام، وإعادة نشره بما يوافق هواه ويوافق أهدافه، فنفث في الرُّوح العصبية والقومية لتعود الأمم إلى حميتها الجاهلية بعد أن كانت متمسكة بحبل الإسلام الذي يسع الجميع، فظهرت الصراعات الطائفية والمذهبية التي بدأت تنخر جسد الأمة، فأذهبت ما بالأمَّة من قوة ورفعة)

عدو،

(3)

ولا بدَّ للإشارة أنَّ ما ساهمت به بعض تلك الدراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة في زرع روح الوهن والخذلان في مواجهة أي

لأنها اعتبرت من بعض المسلمين أنها كانت حاملة للواء العلم والحضارة.

(1) أنور الجندي، الإسلام وحركة التاريخ (رؤيا) جديدة في فلسفة التاريخ)، ص 469

(2) يحي

مراد، ردود على شبهات المستشرقين، ص

53

(3) مصطفى السباعي الاستشراق والمستشرقون، مالهم وما عليهم، ص 23

6

64