المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق إيديولوجية استغلالية دنيئة.

ومن هنا سعى الغرب إلى تحقيق وسائله بشتى السبل من خلال إيديولوجية وظفها لتحقيق مصالحه وغاياته واستعمل في ذلك وسائل مشروعة وغير مشروعة، أرسى بها قواعد وأسس هذه الإيديولوجية، مبادئ وأفكارًا غاية ما توصف أنَّها أنانية استغلالية استعباديَّة للبشريَّة، وقد ساقها فلاسفتهم الكبار من أمثال مكيافييلي وهرتزل وغيرهم، هذه المبادئ " الغاية تبرر الوسيلة" فرق تسد" إلى غيرها مما كان الغرب يعيش عليه، وأصبحت الآن مبادئه، ولكن يتستر عليه. (1)

ومن

11

والاستشراق ليس ببعيد عن هذا الشأن، فعندما أيقن الغرب أن لا وسيلة لمحاربة الشعوب بالقوة، ولا انتزاع عواطفها نحوه بالقهر، لجأ إلى الفكرة التي قد يكون ضررها وبطشها أعظم من السلاح والتدمير، فحارب الناس في آرائهم ولغاتهم وعقائدهم، فكانت الحرب فكرة بفكرة وعقيدة بعقيدة، لذلك فقد عمد الغرب إلى وضع متخصصين والأديان والعقائد والأفكار لدراسة تلك الأفكار ثم ليبتوا أيديولوجياتهم عبر إيجاد ثغرات منها لينفذوا من خلالها إلى ضمائر هذه الشعوب ليُنفّذوا غاياتهم ومخططاتهم.

اللغات في

لذلك لا مناص من خطر الإيديولوجية في توجيه الشُّعوب، أو إحداث فتن وثغرات بينهم، يكون الكاسب

فيها هو العدو للشعوب المغلوبة على أمرها. سابعا: الدافع النفسي:

خلق الله سبحانه وتعالى في الإنسان حبَّ المعرفة والاطلاع، كما خلق فيه أيضا حب السيطرة والغلبة، ولقد سار الغرب على هذا النهج، فأمام الأنوار الساطعة من الأندلس على أروبا المظلمة كانت في نفس كل أروبي نزعة في التعرف على سبب هذا الشعاع الذي ينبثق من تلك البقاع، وبقي مشدوها ومتعجبا أمامه، ورأى في هذا التطور العلمي شيئا عجبا.

وكان سعيه حثيثا في فهم عقائد وأفكار هؤلاء المتغلبين، ومقارنتها بعقائدهم التي أوصلتهم إلى ذيل الشُّعوب، وذاقوا مرارة الجهل والاستبداد قرونا عديدة.

الزمن.

فلا غرو إذن أن يشبع نهمه بالبحث عن أسباب هذا التَّطور وهذه القوَّة التي كان يتمتع بها الشرق ردحا من

ولم تقف رغبة الغرب في حب الاطلاع والمعرفة، بل تجاوزته إلى الرغبة في السيطرة على هذه الشعوب من خلال الاستفادة من معارفها ومن ثم قلب الموقف وتَبرُؤ الصدارة والسُّؤدد.

(1) جي

مراد ردود على شبهات المستشرقين، ص 35.

67